“ناسا” تفتح أبوابها: من يريد زيارة المريخ؟!

جو حمورة

نشر أولاً على موقع المدن

يتعجب المرء أمام الأساليب الجديدة التي تستعملها المؤسسات العالمية للتسويق لنفسها كل مدة. لم تعد الحملات الإعلانية العادية كافية، ولا عادت البيانات والمؤتمرات تحفز الجمهور للإشتراك في الحدث، إنما باتت الدعاية الناجحة هي تلك التي تصل إلى المتلقي مباشرة، وتقدم له فرصة الشراكة في الحدث وإن بشكل رمزي.

أطلقت وكالة الفضاء الأميركية (NASA) حملة إعلامية ذكية دعت فيها الجمهور الراغب في زيارة كوكب المريخ إلى التواصل معها. الإعلان مثير بطبيعة الحال، إلا أن البحث عن مضمونه يفيد بحقيقة أخرى. تقدم الوكالة منذ بداية العام 2019 فرصة لمن يرغب من سكان الأرض بإرسال اسمه إلى كوكب المريخ عبر تعبئة استمارة على شكل طلب رسمي في موقعها، فترد عليه الوكالة بإصدار بطاقة سفر باسم صاحب الطلب وموعد السفر ومكان الإنطلاق وبعض المعلومات الأخرى.

وتنوي الوكالة إرسال مهمة استكشافية إلى كوكب المريخ العام 2020، وإنزال آلة في العام التالي على سطحه في محاولة للكشف عن إمكانية لوجود أي شكل من أشكال الحياة على الكوكب. كما ستعمد الآلة التي تزن حوالى طن واحد الى تحليل المناخ والتربة، وجمع عينات لإرسالها إلى الأرض في مراحل لاحقة، وفتح المجال أمام رحلات بحث إضافية في المستقبل.

ما أن تُعبأ الاستمارة من الراغب بإرسال اسمه على متن رحلة الوكالة، حتى يصله بريد إلكتروني يؤكد مشاركته فيها، كما بضعة روابط إلكترونية أخرى عن أهمية الرحلة وأهدافها. أما أسماء الأشخاص، فستقوم الوكالة بوضعها على رقائق إلكترونية صغيرة وإرسالها لاحقاً ضمن الرحلة الاستكشافية.

قد لا يعني للكثيرين التعاون مع وكالة الفضاء الأميركية وإرسال اسمهم إلى كوكب آخر، غير أن الأكيد هو أن أسلوب الوكالة الدعائي مجدي وذكي جداً. فهي، بداية، سمحت لعموم الناس المشاركة، ولو رمزياً، في حدث عالمي مهم متعلق بعالم بعيد وغامض لا إمكانية لأي كان بزيارته، كما أنها استخدمت أسلوباً جاذباً للجمهور تلاه بث بعض المعلومات عن الرحلة وتاريخها وأهميتها. فتكون الوكالة بالتالي قد أعطت الجمهور العالمي بطاقة سفر إلكترونية لا تصلح لشيء، وكسبت، في المقابل، الكثير من الشهرة والاستحسان على عملها.

وكان مدير “مديرية المهمات العلمية” في الوكالة طوماس زوربوشن قد شرح أسباب هذه الحملة الدعائية، معتبراً “أننا نريد إشراك الجميع في هذه الرحلة الاستكشافية… فنكتشف سوياً بعض الأجوبة خلال هذه الرحلة العظيمة عن كوكباً مجاوراً وربما عن أصل الحياة بحد ذاتها”.

هذا ويستمر موقع الوكالة في تلقي الطلبات حتى نهاية شهر أيلول/سبتمبر من العام الحالي، ثم يقوم بعد هذا التاريخ بجمع كل الأسماء وترتيبها تبعاً لدولها وتحميلها على رقائق مخصصة مصنعة من قبل الوكالة في ولاية كاليفورنيا الأميركية، قبل وضعها في مكان معد سلفاً لها على متن المكوك الفضائي.

هذا ولاقت حملة الوكالة الدعائية قبولاً كبيراً، فوصل عدد المشتركين حتى 24 مايو/أيار الفائت إلى أكثر من 20 مليون شخصاً حول العالم، حيث تصدرت كل من تركيا لائحة الدول تبعتها الولايات المتحدة الأميركية فالهند والمكسيك. بالإضافة إلى مشتركين من أكثر من 150 دولة حول العالم باستثناء بعض دول قارة أفريقيا.

ومن المقدر بحسب بعض التقارير الإخبارية المنتشرة أن يصل العدد إلى حوالى 60 مليون اسم سيزورون كوكب المريخ بعد سنتين.

استغلت وكالة الفضاء الأميركية الإنترنت بشكل كبير في حملتها الدعائية هذه. فقدمت عبر موقعها الإلكتروني فرصة للكثيرين ليدونوا أسماءهم ويكونوا جزءاً من حدث عالمي، من دون أن تتكفل الوكالة بالكثير مادياً على الإعلانات وحملاتها الكلاسيكية. إختارت الوكالة التواصل مباشرة مع الجمهور وجعله جزءً من المشروع، فكسبت من خلالهم الشهرة والرفعة دون صرف الجهد على المؤتمرات والمقالات وتصاميم اللوحات الإعلانية الرتيبة.

Leave a Reply