حجاب السيّدة الأولى… لباس التركيات والإيديولوجيا

جو حمورة

نشر أولاً على موقع المراسل

لطالما كان الحجاب مسألة أساسية في المجتمعات والدول ذات الوجود الإسلامي، وقد قيل وكتب عنه الكثير. مال البعض إلى جعله إلزامياً واعتباره من صلب الدين، بينما جعل آخرون من ارتدائه اختيارياً، فيما رفضه طرف آخر بالمطلق. إلا أن مقاربة ارتداء الحجاب لم تقتصر على النظرات المتباينة في شؤون الدين حصراً، بل تعدّى هذا الحيّز إلى حدود ربطه بالشؤون الاجتماعية والسياسية والحريات العامة. فالحجاب، كرمز إسلامي، غالباً ما يُعطي حضوره الطاغي، أو ندرته، فكرة عن تديّن المجتمع من عدمه.

كما في الدول والمجتمعات “الإسلامية” الأخرى، كذلك في تركيا. اختلفت النظرة الرسمية حول الموضوع باختلاف إيديولوجيات حكامها. فمرّت السياسات المتعلقة بالحجاب في مراحل عدّة، حيث تمايزت كل مرحلة بسياسة رسمية ما، وأتت متوافقة مع إيديولوجية السلطة السياسية والدينية. رأى الحكم العلماني الذي فرضه مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال “أتاتورك” أن الحجاب هو رمز للبُعد عن الحضارة والحداثة، وعمل جاهداً على إلغائه والتخفيف من حضوره، فيما استمر الحكم بعد وفاته عام 1938 على نفس النظرة تقريباً. ثم ما لبث أن عاد الحجاب إلى الفضاء التركي العام بقوة بعد وصول حزب “العدالة والتنمية” المحافِظ إلى الحكم عام 2002.

تعدّدت السياسات التركية المرتبطة بالحجاب الإسلامي، كما كان موضوع نقاش ديني وسياسي واجتماعي أساسي استمر حوالى قرن من الزمن. فحيناً كان حضور الحجاب طاغياً في المجتمع، وأحياناً أخرى كان حضوره بسيطاً، إلا أن نظرة المجتمع إليه توافقت غالباً مع هوية القوى السياسية الحاكمة. في المقابل، قام مروّجوه ومانعوه بالاتكال على الإيديولوجيا لفرض سياسات وقوانين مسّت الحريات الخاصة بالمرأة التركية والمجتمع بشكل عام، وتعاملت مع الحجاب كأداة فرض أو سيطرة حيناً، وتحرر أحياناً أخرى.

خلع الحجاب كفعل تحرري؟

مع وصوله إلى الحكم، سعى “أتاتورك” إلى إلحاق بلاده بالحضارة والثقافة الغربية. قام الرجل، في فترات متلاحقة، بتغيير الكثير في تركيا عبر إبعاد الشؤون الدينية عن تلك السياسية، كما والعمل على إلغاء الرموز الدينية في المجتمع، والتي كان من أبرزها الحجاب. فبالنسبة لـ”أتاتورك” إن ارتداء الحجاب هو “قمع وممارسة بربرية” ويُعطي مشهداً “يجعل من الأمة التركية مثار سخرية” كما دأب على القول دائماً. بالإضافة إلى أنه كان ينظر إلى خلع الحجاب كفعل تحرري من رواسب الماضي المصبوغ بحكم السلطنة العثمانية والخلافة الإسلامية. إلا أن مؤسس الجمهورية لم يُصدر أية قوانين تمنع الحجاب بشكل رسمي وواضح، أكان في الأماكن العامة أو الخاصة، إنما اتكل على سلسلة من الخطابات والإجراءات والدعاية التي كان يبثها الموالون للحكم من أجل منع الحجاب بشكل عام.

في أكثر من خطاب له، يؤكد “أتاتورك” على ضرورة نزع الحجاب، كما يؤكد على رمزيته الدينية والسياسية. فبالنسبة له، يحمل أسلوب لبس الإنسان دليلاً على انتماءاته الدينية والسياسية والحضارية في آن، لذا كان التشجيع على نزعه هو تشجيع على الخروج من عباءة السلطنة والخلافة إلى رحاب الجمهورية الحديثة والدولة العلمانية.

من ناحية أخرى، تم اعتماد إجراءات شجعت المرأة حيناً، وأجبرتها أحياناً أخرى، على خلع الحجاب والرموز الإسلامية. فعملاً بمبدأ العلمانية الدستوري، تم منع الرموز الإسلامية في المدارس والجامعات الرسمية والمؤسسات الحكومية. كما طال المنع الأفراد كذلك، كالنائبات في البرلمان، والقضاة والمحاميات في المحاكم، والأساتذة وعناصر الشرطة والجيش. في حين كان منع الحجاب في المؤسسات العامة يُفرض على زائريها كذلك، كالصحافية القادمة لتغطية مؤتمر في مبنى حكومي مثلاً، أو الطالبة التي تُجبر على إصدار أوراق تعريف شخصية تُظهرها من دون حجاب ليتم قبولها في جامعة.

بالإضافة إلى الدعاية التي كانت تبثها “الأتاتوركية” حول الفعل التحرري لخلع الحجاب، استغل الحكم سوق العمل من أجل حث النساء على عدم لبسه، فكان قبول المرأة في أي مؤسسة رسمية، أو حتى خاصة، مرهوناً بتخليها عن لباسها الإسلامي. الأمر الذي شجع الكثيرات على التخلي عن الحجاب أكان من أجل الدخول في سوق العمل أو بسبب الدعاية التي كان يبثها الحكم أو للسببين معاً.

غير أن موت “أتاتورك” وبداية صعود الحركات الإسلامية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي جعل الحكم يتشدد أكثر في موضوع منع الحجاب. تحوّلت الأعراف والإجراءات المطبقة بالسابق إلى قوانين ملزمة، حيث أصدرت السلطات المتعاقبة مجموعة من الإجراءات الجديدة والقوانين الخاصة التي تشددت في منع الحجاب، كما وسّعت نطاقها لتشمل بعض المؤسسات الخاصة.

بعد تنفيذ الجيش التركي لانقلابه العسكري عام 1980، أصدر الحكم “التنظيم المتعلق باللباس الخاص بالموظفين العاملين في المؤسسات العامة” عام 1983، والذي يتكلم في فقرة منه عن إلزام المرأة عدم تغطية رأسها ووجهها خلال العمل. كما بات هذا التنظيم هو التشريع الأساسي الذي استندت إليه الحكومات والبرلمانات اللاحقة من أجل فرض عدم لبس الحجاب في المؤسسات الأخرى. إلا أن هذا التنظيم شهد في الكثير من الحالات والأماكن عدم تطبيق له، نظراً لعودة السلطة إلى حضن المدنيين بعد العام 1983، وبداية الصعود الشعبي الجدي والمؤثر للحركات الإسلامية بعد هذا التاريخ.

في العام 1997، تاريخ الانقلاب الأخير الذي نفذه الجيش على حكومة مدنية، أصدر الضباط الحاكمون قراراً تم بموجبه منع لبس “الثياب القديمة” في كل الأماكن التعليمية الرسمية والخاصة، وتم الإيعاز إلى مدراء الجامعات ومالكيها بعدم إدخال المحجبات إلى الجامعات، وطرد الموظفات من ذوي اللباس الإسلامي. كما تم خلال هذه الفترة خلق نظام عُرف بـ”غرف الإقناع”، وهي غرف جامعية يتم فيها “إقناع الفتيات بالتحرر ونزع الحجاب” كفرصة أخيرة قبل الطرد، كما تُظهر أغلب شهادات حية لمن دخلنّ إليها.

لم تكن “التحررية” في خلع الحجاب التي طرحها “أتاتورك” نابعة من إرادة حرّة للمرأة، أو كانت، بعمقها، سياسة كثيرة التحرر. بل كانت المرأة، ولباسها، أداة بيد رجال السلطة الذي أخذوا بحقها إجراءات وطبقوا قوانين وسياسات تتوافق مع نظرتهم الإيديولوجية، والتي لم تكن نابعة من حبهم لحقوقها ولـ”تحريرها” بقدر ما كانت من أجل صياغة المجتمع كما يشتهون.

رأي المرأة بالحجاب

من ناحيتها، لم يكن للمرأة الكثير لتقوله حول الحجاب على الرغم من أن الموضوع يتعلق بها أولاً وأخيراً. إنما بقي موضوع الحجاب مسألة سياسية ـــ دينية يتم التباحث فيها، بشكل أساسي، بين السلطة والأحزاب والمؤسسة العسكرية والحركات الإسلامية والعلمانية. فيما لعبت بعض النساء والقضايا المتعلقة بهنّ دوراً ترويجياً لنزع الحجاب أو لإعادته إلى الفضاء العام.

من ناحية العلمانيات، والمحبذات لنزع الحجاب، غالباً ما كنّ يصفنّ الحجاب بأبشع النعوت، واعتبرنه أداة ذكورية قمعية هدفها الحدّ من حرية المرأة وجعلها تابعة للرجل وفاقدة لكل إرادة. كما راحت بعضهنّ إلى إبراز وتعميم الفكرة القائلة بأن الحجاب لا يمت للدين الإسلامي بصلة، أو له صفة الإلزام الشرعية، متكلين على أبحاث دينية وفقهية تتبنى هذه الطروحات.

كذلك الأمر، سعت أخريات إلى إبراز مساوئ الحجاب على المرأة بشكل عام، وربطه بتاريخ سيء من القمع الذي تعرضت له النساء على مدى التاريخ. في حين راحت بعضهنّ إلى إثبات أصوله غير الإسلامية وربطه بالتقاليد الشعبية ما قبل نشوء الإسلام، ومنهنّ أبرز المؤرخات وعالمات الأثار التركيات، معزز ألمي جيغ، التي تحدثت في كتبها المتلاحقة عن أنّ الحجاب كان يتم ارتداءه في الحضارة السومرية من قِبل العاهرات لتميزهنّ عن بقية النساء.

في المقابل، سعت التركيات المحبذات لإعادة الاعتبار للحجاب في الفضاء العام وجعل لبسه اختيارياً إلى التركيز على شقين في نضالهنّ. الأول كان إبراز الحجاب كمسألة شرعية يتناقض عدم تطبيقها مع الدين، كما التأكيد على رمزيته السياسية والحضارية التي تبرز هوية الأتراك المختلفة عن جيرانهم الأوروبيين. فيما الثاني كان العمل على النضال المباشر من أجل السماح بلبس الحجاب في الأماكن العامة والخاصة.

فمنذ الثمانينيات كانت المحجبات تعترضن على إقفال سوق العمل والتعليم بوجههنّ، أكان عبر المظاهرات الدائمة التي راجت بشكل مكثف في العقد الأخير من القرن الماضي، أم من خلال تحدي النظام والقوانين والإجراءات السائدة. كما استطعن، في الكثير من الحالات، وخصوصاً في المناطق البعيدة عن المدن الكبرى، النجاح في شغل مناصب إدارية ومقاعد في الجامعات.

من ناحية أخرى، شجعت الحركات الإسلامية المرأة على لعب دور المعارض للنظام والسلطة وقوانينها المانعة لحرية لباسها، وجعلوا منها، كما فعل “الأتاتوركيون” تماماً، أداة في المواجهة السياسية. كانت “الأتاتوركية” تستخدم المرأة من أجل إصباغ الحركات الإسلامية بصفة الرجعية، فيما هذه الأخيرة تستخدم المرأة، كذلك، من أجل إصباغ الحركات العلمانية بصفة الانحلال الأخلاقي والبُعد عن الدين.

قضية حجاب “خير لنسا”… وانتقامها

عمدت السلطات التركية إلى إبعاد المحجبات عن الشأن العام، دون أن تستثني السياسيات أو حتى زوجات السياسيين. ففي العقود الماضية كان يتم استبعاد بعض السياسيين من الترشح إلى البرلمان أو تولي وظائف كبرى إن كانت زوجاتهم من المحجبات. إلا أن وصول حزب “العدالة والتنمية” إلى الحكم غيّر من هذا الواقع، فباتت الكثير من البرلمانيات محجبات، كما زوجات الوزراء والرؤساء كذلك.

مع وصول عبدالله غول إلى رئاسة الجمهورية التركية عام 2007 بات حجاب زوجته “خير لنسا” قضية رأي عام. إن انتخاب رئيس تعتمر زوجته الحجاب كان أمراً جديداً على الأتراك، ورفضته القوى العلمانية لاعتباره يتناقض مع علمانية الدولة ويعطي صورة سيئة عن البلاد. وفي حين دافع عنه الحزب الحاكم والأحزاب الإسلامية كما الجمعيات غير الحكومية المهتمة بحقوق المرأة، اضطرت السيدة الأولى إلى عدم الظهور علناً في نشاطات اجتماعية وخيرية في الشهور الأولى من حكم زوجها لكي لا تثير الحساسيات.

وككل 30 آب/اغسطس (عيد النصر)، نظمت رئاسة الجمهورية التركية عام 2008 حفلاً على النمط الغربي للشخصيات العامة ومسؤولي الدولة، والذي كان يُمنع فيه دخول أي محجبة، على اعتبار أن الحفل هدفه إظهار تركيا كجزء من الغرب، فيما وجود المحجبات فيه لا يفيد هذه القضية. غير أن منظِمة الحفل عام 2008 كانت “خير لنسا” بذاتها، وتم خلاله استقبال و”تشجيع” المحجبات على الحضور.

من جهتها، أطلقت الصحافة العلمانية وأحزابها نيران كلماتها على زوجة غول وكل ما يمس بعلمانية الدولة ويحوّل المحجبات إلى فاعلات في الشأن العام. في حين كانت تتم مقارنة “خير لنسا” مع زوجات رؤساء مسلمين آخرين، كالأردن وسوريا ومصر، وإظهار الخشية من تحوّل تركيا إلى دولة تشبه الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

على الرغم من سطحية الحجج التي يطلقها علمانيو تركيا في غالب الأحيان، إلا أن هذه الأقوال تؤثر أحياناً في الرأي العام، في وقت تولى فيه الحزب الحاكم ورئيسه رجب طيب أردوغان الدفاع عن حق النساء في لبس ما يردن.

تم في نهاية الأمر تنظيم الحفل السنوي، وتبعته حفلات عدة أخرى، كسرت الصورة النمطية المكوّنة عن زوجات السياسيين. في حين “انتقمت”، “خير لنسا”، من منعها سابقاً عن إكمال تعليمها الجامعي بسبب رفضها خلع الحجاب وباتت أوّل “سيّدة أولى” محجبة في تاريخ تركيا. وهي بذلك تتشابه مع معظم نائبات ووزيرات وقيادايات حزب “العدالة والتنمية” المحجبات الآتيات من تجارب مماثلة في النضال من أجل حرية لباس المرأة في التسعينيات.

إعادة الاعتبار للحجاب في الفضاء العام

تبع قضية حجاب السيدة الأولى سعي جدي وملموس من أجل إقرار حقوق للمرأة المحجبة في العمل والدراسة، فقام حزب “العدالة والتنمية”، منذ العام 2008، بإحداث تغيرات في القوانين والإجراءات التي تمنع المرأة المحجبة من مزاولة العمل والتعلم. بدأ الأمر مع إصدار قانون يسمح للمحجبات بالدخول إلى الجامعات، والذي هدف الحزب الحاكم من ورائه إلى “تعزيز المساواة وحق التعليم للجميع”، وفق أردوغان.

بعد هذا القرار الذي واجهته معارضة من بعض الأحزاب وغلاة العلمانية، وتأييداً من قِبل الحركات الإسلامية، تتالت القرارات والتعديلات القانونية التي سمحت بعودة الحجاب إلى الفضاء التركي العام. فلم يتم استثناء إدارة أو مؤسسة بشكل عام، حيث بات يمكن للتركيات دخول البرلمان والجامعة والمدرسة والإدارات العامة والمحاكم بحجابهنّ دون إشكال غالباً.

من ناحية أخرى، لاقت بعض هذه القرارات معارضة محدودة أخذت شكلين، الأولى مبدئية رأت أن السماح بعودة المظاهر والرموز الإسلامية هو نقض لـ”الأتاتوركية” ويأتي ضمن إطار سعي حزب “العدالة والتنمية” إلى أسلمة المجتمع. في حين أخذت الثانية شكلاً من أشكال “المقاومة” الفردية لقرارات السلطة في بعض النقابات والمدارس والجامعات، وذلك عبر الإبقاء على الإجراءات القديمة المانعة لدخول المحجبات قيد التطبيق، إلا أنها سرعان ما انهارت أمام المطالب الشعبية النسائية من جهة، والضغط الحكومي الرسمي ومفاعيل التعديلات القانونية من جهة أخرى.

لعبت السلطات دور المشجع على عودة الحرية في لبس الحجاب، أكان عبر إبراز نجاح النساء الإسلاميات عبر الإعلام، أو الجدية في تطبيق التعديلات القانونية التي أقرتها، أو حتى الإيعاز من أجل تنظيم مظاهرات واحتجاجات عندما تدعو الحاجة. في حين واجهت القوى العلمانية السياسات الجديدة المتعلقة بالحجاب بشكل خجول لمعرفتها ربما أن معارضة حرية اللباس والمساواة بين النساء يفقدها المزيد من الشعبية.

ترافقت هذه السياسات التي عززت حضور الحجاب في الفضاء العام التركي مع سياسات متوازية أعادت الاعتبار للكثير من الرموز الدينية الأخرى. كما شهدت السنوات الممتدة من العام 2011 إلى اليوم تركيزاً على تعزيز التعليم الإسلامي في المدارس والجامعات، وفورة في إنشاء الجمعيات الخيرية والمحطات الإعلامية الإسلامية، وسياسة رسمية تحابي الإسلام السياسي في الخارج وتدفع باتجاهه في الداخل.

بالمقارنة بين المراحل الثلاث التي قطعتها مسألة الحجاب (عبر منعه من “أتاتورك” في البداية، ثم تثبيت هذا المنع قانونياً، وصولاً إلى عودته إلى الفضاء العام منذ سنوات قليلة)، يمكن القول إنّ سياسة السلطات الحاكمة تجاه هذه المسألة نبعت من نظراتها الإيديولوجية المختلفة، بدلاً من النظر إلى المسألة من ناحية حق المرأة والأفضل لها. نظر العلمانيون والإسلاميون إلى الحجاب بوصفه هوية رمزية للدولة والمجتمع، فغيروا في الإجراءات والقوانين المتعلقة به حسب مشاربهم العقائدية، فيما كانت المرأة لاعباً ثانوياً في تقرير مصير أمر لا يتعلق في نهاية الأمر إلا بها.

Leave a Reply