قصة ”المساعدات التركية“: مفاخرةٌ بالنجاح

جو حمورة

نشرت أولاً على موقع المراسل

لم تعد تركيا تلك الدولة التي تحتاج لصناديق مقرضي العالم للنهوض بنفسها. إنّما باتت واحدة من الدول التي غنمت موقعاً متقدماً على لائحة أقوى عشرين اقتصاد عالمي، وتربعت، لعدة سنوات، على رأس لائحة أكثر الاقتصادات حيوية ونمواً.

في موازاة الازدهار الاقتصادي واقتراب ميزان الربح العام من تعديل ميزان الخسارة، ارتفع دخل الأتراك في العقد الماضي، عدة أضعاف. تكدست الكثير من الأموال في حسابات الادخار، واستهلك غيرها كل أنواع المنتجات، فازداد نمو القطاعات الصناعية والزراعية والخدماتية، لتستدرك نجاح قطاعي السياحة والتجارة. أما الدولة، فلم يبقَ عليها سوى المحافظة على النمو العام وتعزيزه، وإدارة النجاح والمفاخرة به.

للدول الغنية أسلوب متشابه للمفاخرة بالنجاح. الدعاية تلعب دوراً مهماً، تماماً مثلما يفعل استعراض اللوائح الطويلة من رجال الأعمال والمستثمرين الأجانب، وطوابير السياح أمام الأبنية الشاهقة والمتاحف المثيرة. فيما تتكفل المساعدات المادية والعينية المتنوعة التي تقدمها للدول الفقيرة بدور رئيسي لإخبار العالم عن قصة النجاح. وهذا ما فعلته تركيا في السنوات القليلة الماضية بالضبط، إذ باتت واحدة من أبرز الدول التي تقدم مساعدات إنسانية حول العالم، فتخبر الجميع عن قصة نجاح التجربة التركية، وتتحول إلى حاجة لغيرها، ومؤثراً سياسياً واقتصادياً أينما حلّت.

فلسفة المساعدة:
الجغرافيا، العرق، والدين

لا يملك حزب “العدالة والتنمية” الحاكم، أو الحكومات التركية المتعاقبة، نصاً رسمياً واضحاً يحدد فلسفة وأهداف المساعدات الإنسانية. غير أنّ البيانات المتعلقة بكل مساعدة على حِدة، تشدد على أن المساعدات تُقدم على أساس الحاجة، وسط تكرار حياديتها بين جميع متلقينها.

على الرغم من مثالية هذا الطرح والدعاية الإيجابية التي يقدمها، إلا أنّ نظرةً واقعيةً إلى وجهة المساعدات التركية لدول العالم وشعوبه تفيد بحقيقة أخرى. تأخذ الجغرافيا، العرق، والدين، أدواراً أساسية في تحديد كمية ونوعية المساعدات التركية، فيغنم مِن كرَم حكومة أنقرة القريبون من حدودها أكثر من الأبعدين، ويتقدّم من ينتمي للعرق التركي على غيره من الأعراق، ومن يتبع الإسلام السنّي على حساب أبناء المذاهب والأديان الأخرى. لا يعني هذا الأمر أن التمييز هائل، أو أن تركيا تلتزم بمساعدة من يشبهها في العرق والدين حصراً، أو أن الشعوب التي تسكن على بعد آلاف الأميال لا حصة لها من صناديق الأغذية الكرتونية، إلا أن للبعض، عند تركيا، أولوية على الآخرين.

لا تشكل مساعدة أنقرة للشعوب القريبة منها جغرافياً على حساب تلك البعيدة أي مفاجئة، إذ إنّ واحداً من أهداف المساعدة هو تعزيز النفوذ وزيادة نسبة التأثير في المحيط الإقليمي. لدول القوقاز والبلقان، وشعوب، سوريا، والعراق، وجمهورية شمال قبرص التركية، أولوية على الدول والشعوب الأخرى، فتشكل المساعدات الموجهة إليهم باباً إضافياً لتعزيز قدرة أنقرة على التأثير في هذه الدول والشعوب.

يُسمي الباحث طارق أوزلو، هذا الميل التركي المتزايد للمساعدة الإنسانية، وخاصة بعد عام 2011، بـ”النسخة الثانية من نظرية صفر مشاكل مع الجيران” التي كان قد وضع عقيدتها الأساسية وزير الخارجية السابق أحمد داوود أوغلو. تولي هذه النسخة البُعد الإنساني أهمية معتبرة في السياسة الخارجية التركية، وتعتبره مدخلاً أساسياً لـ”القوة الناعمة” الهادفة إلى التأثير اقتصادياً وسياسياً بين الشعوب والدول المحيطة، وتعطي أنقرة، بالتالي، المزيد من النفوذ الإقليمي.

أما معيار العرق الذي تركن إليه الحكومات التركية، فهو مؤثر كذلك في تحديد وجهة المساعدات. يحصل تركمان العراق وسوريا ولبنان والقرم على كمية مهمة من المساعدات، تماماً كما يحصل تركمان بلغاريا وجورجيا، وأبناء جمهورية شمال قبرص التركية وأذربجيان. بالإضافة إلى ذلك، تخدم هوية العرق الذي تتوجه المساعدات التركية إليه، في تحصيل الحزب الحاكم على رضا الأتراك والناخبين القوميين، لأنّ الحكومة، وفقاً لهم، قد ساعدت “أخوتهم” الترك في كل مكان.

من ناحية أخرى، للمعيار الديني دور في تحديد هوية من يتلقى المساعدات. يستفيد التتر المسلمون من اليد التركية الممدودة أكثر مما يستفيد بقية الأوكرانيين. ويحصل سنّة العراق وسوريا ولبنان من فائض بركة أنقرة أكثر مما يحصل عليه شيعة العراق، ودروز وعلويو سوريا، أو مسيحيو لبنان، إلخ. يعود هذا الأمر إلى هوية تركيا وسياستها العامة القائمة على تقديم نفسها كقائد محتمل للعالم الإسلامي، فتوزع، بالتالي، خيراتها على هذا العالم بالذات.

في مجمل خطابات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إشارات إلى أهمية العالم الإسلامي عنده وعند حزبه، وإلى دور تركيا الرائد في مجال المساعدة الإنسانية. في معرض تبريره للمساعدات ولأهميتها، يقول في عام 2013 مثلاً: “حزب العدالة والتنمية ليس حزباً تركياً فقط، بل هو حزب عالمي… من مقديشو إلى سراييفو، ومن دمشق إلى سكوبي، ومن صنعاء إلى بيشكيك، ومن أبو ظبي إلى إسلام أباد، ومن غزة إلى بنغازي، ومن بريشتينا إلى جمهورية شمال قبرص. حيث يوجد ضحية في العالم، يقف حزب العدالة والتنمية إلى جانبها”.

قيمة السخاء التركي

تفيد تقارير الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة بأنّ تركيا قد قدّمت للعالم، عام 2012، مساعدات إنسانية بقيمة مليار دولار أميركي. هذا المبلغ الكبير مكنّها من احتلال المركز الرابع على لائحة الدول الأكثر تقديماً للمساعدات الإنسانية، وذلك بعد الولايات المتحدة وبريطانيا والإتحاد الأوروبي. ومنذ ذلك العام، ازدادت المساعدات الإنسانية التركية بشكل هائل، إلا أنها تراجعت على اللائحة إلى المرتبة السادسة حين سبقتها، عام 2017، كل من ألمانيا واليابان وفرنسا. يعود هذا الأمر إلى ميل العالم الغربي المتزايد إلى زيادة كمية وقيمة المساعدات المرسلة إلى دول العالم وشعوبه في ظل الأزمات الغذائية وحركات النزوح والحروب المنتشرة في كل القارات.

بحسب التقرير السنوي للأمم المتحدة حول المساعدات الإنسانية والتنموية حول العالم، شهد عام 2017 ارتفاعاً في قيمة المساعدات التركية بنسبة 25 بالمئة بالمقارنة مع العام الذي سبقه، فوصل المبلغ الإجمالي إلى حدود 8 مليار دولار. بالإضافة إلى حوالى مليار قدمته المنظمات غير الحكومية التركية. هذه المساعدات السخية تذهب إلى شعوب العالم، وإن بنسب متفاوتة، فتساعدهم على التصدي للأزمات والمخاطر والحروب.

تُقسم المساعدات التركية إلى نوعين أساسيين: المساعدات الإنسانية والمساعدات التنموية. أما وجهتها، فتختلف بين الدول والشعوب التي تتلقى مساعدات بشكل دائم ودوري، وبين تلك التي تتلقاها كرد سريع على أزمة ظرفية وطارئة. كذلك الأمر، تختلف المؤسسات التي تقدم المساعدات، فيمكنها أن تكون تابعة مباشرة لحكومة أنقرة، أو مجرد منظمات تركية غير حكومية لا تتبع إلى السلطات الرسمية بأي شكل من الأشكال.

أنواع المساعدات في سوريا وفلسطين وأفريقيا

على الرغم من مزج الكثير من الإحصاءات بين النوعين المشار إليهما، إلا أن المساعدات الإنسانية تختلف عن تلك التنموية. قد يكون هدف هذه الأخيرة المساعدة الإنسانية، إلا أنّها قد تأخذ، في بعض الأحيان، طابعاً تجارياً. وتفرّق الأمم المتحدة والوكالات الدولية بين النوعين وذلك تبعاً للغرض النهائي من المساعدة.

إنّ المساعدات الإنسانية هي ذلك النوع الذي لا ينتهي الغرض منه بأي شكل من أشكال الإنتاج المستدام، مثل توزيع المواد الغذائية على السكان، أو حقن الأطفال ضد مرض الشلل، أو إقامة مستوصف ميداني لمساعدة ضحايا الحروب. أما المساعدات التنموية، فتختلف عن النوع الأول بحيث أن تقديمها تنتج عنه وظائف وأرباح، وهي ذات صفة مستدامة،  مثل بناء مستشفى وتسليمه لمؤسسات محلية لتشغيله، أو استصلاح أراض من أجل الزراعة، وغيرها من المشاريع الإنتاجية.

تقدم تركيا مساعدات إنسانية وتنموية في آن. في سوريا، لا يمر يوم إلا وتتحدث الصحف المحلية عن قافلة شاحنات تضم مواد غذائية وطبية تعبر الحدود إلى إحدى المدن أو التجمعات السكانية السورية. كذلك الأمر، تقوم تركيا ببناء المستشفيات الميدانية والمدارس، كما أنّها ترمم أبنية في المناطق التي لها تواجد فيها بشمال سوريا.

أما في فلسطين، فبحسب مؤسسة “رئاسة الوكالة التركية للتعاون والتنسيق” (تيكا)، ثمة حوالى 500 مشروع مساعدة إنسانية وتنموية تمّ تنفيذها بين العام 2015 والعام الحالي. تراوحت هذه المشاريع بين المساعدات الطبية الموزعة على المستشفيات والمستوصفات، وبناء عشرات المدارس، مروراً بتزويد المزارعين بجرارات زراعية ومواد صناعية. وكان نائب رئيس الحكومة التركية رجب أكداغ، قد أعلن في شهر أيار/مايو من العام الحالي عن تحضير بلاده لحملة مساعدة إنسانية للشعب الفلسطيني بقيمة مليار ومئتي مليون دولار.

تحصل أفريقيا بدورها على جزء من البركة التركية، فتقدم لدول في القارة المساعدات الإنسانية والتنموية بشكل متزايد كل سنة، وفي عام 2018، باتت تغطي 37 دولة. فيما تشير بعض التقارير إلى أنّ المساعدات التركية، إلى السودان مثلاً، قد تخطت تلك التي قدمتها الأمم المتحدة إلى هذا البلد الأفريقي عام 2017.

لم تواجه أنقرة منافسة جدية في مجال المساعدة في أفريقيا، بل وجدت الساحة شبه خالية أمامها للتأثير ضمن “القارة السوداء”. لذا، بات رجال الأعمال الأتراك يستثمرون في البلاد الأفريقية بشكل كبير، ومن دون منافسة ضخمة من الشركات الأجنبية الأخرى. الأمر الذي أدى، بحسب صحيفة “فايننشل تايمز” البريطانية، إلى خلق حوالى 17 ألف وظيفة عمل بين العام 2014 والعام الذي تلاه، تتوزع بين مشاريع الشركات التركية وبين المشاريع المرتبطة بالمساعدات التنموية.

وجهة المساعدات وسرعة الرد

تختلف وجهة المساعدات التي تقدمها تركيا إلى دول العالم وشعوبه. بعضها دائم ومستمر، كملايين الدولارات المقدمة إلى جمهورية شمال قبرص التركية، أو إلى الأقلية التركمانية في مدينة باتومي الجورجية. إلا أن بعض المساعدات تقدم لفترة بسيطة فقط، ولا تستمر بشكل دائم، وذلك رداً على أزمة طارئة عصفت بدولة أو بشعب محدد.

شكلت ميانمار والأزمة التي طالت “شعب الروهينا” واحدة من المناسبات لقياس قدرة تركيا على المساعدة الطارئة. أرسلت أنقرة حوالى 15 آلاف طن من المساعدات الإنسانية لمواجهة الأزمة هناك في عام 2017. فعلت ذلك بسرعة كبيرة، إذ وصلت المساعدات الإنسانية إلى محتاجيها بعد شهر واحد فقط من بداية الأزمة. أظهرت الأحداث في تلك البلاد البعيدة قدرة تركية محترفة على التلبية السريعة لأي أزمة إنسانية طارئة على مستوى العالم، كما أنّ أنقرة قادت، وحدها تقريباً، الجهود الدبلوماسية وجهود المساعدة الإنسانية للرد على الأزمة.

كذلك الأمر، أرسلت تركيا طائرات من المساعدات الإنسانية إلى مدينة بالو الأندونيسية في شهر تشرين الأول/أكتوبر من العام الحالي بعدما ضربها زلزال ضخم. استخدمت تركيا الطائرات العسكرية والخاصة لنقل المساعدات الغذائية والطبية والألبسة والخيم للمتأثرين بالزلزال. هذا النوع من المساعدة يتطلب سرعة في التنظيم وحسن إدارة الشؤون اللوجستية، فضلاً عن ضرورة وجود مواد إضافية لإرسالها عند الحاجة. وقد بدت تركيا، خلال الأزمة الأندونيسية، حسَنة التنظيم وذات قدرة متفوقة في الرد على أي خطر طارئ يتهدد العالم.

من ناحية أخرى، بعض المساعدات التركية تقدم إلى الشعوب والدول بشكل مستقر ودائم. يشكل لبنان واحداً من هذه الدول التي تتلقى المساعدات الإنسانية والتنموية، حيث تقوم المؤسسات الحكومية وغير الحكومية بتقديم المساعدات إلى الدولة عبر تبني بعض المشاريع الصغيرة كتجهيز جزء من مرفأ بيروت، وبناء مستشفى في صيدا، وترميم مدارس في القبيات وحلبا. كما أنّها تقوم، في نفس الوقت، بتقديم المساعدات الإنسانية الغذائية والتعليمية والطبية إلى اللاجئين السوريين والفلسطينيين في المخيمات. بالإضافة إلى بعض المساعدات المحفوظة للقرى التركمانية في منطقة عكار شمال لبنان، وإلى المتحدرين من أصول كريتية (أٌقلية تركمانية هجرت جزيرة كريت عام 1898) في طرابلس، ومارديلية (أقلية نزحت من مدينة ماردين خلال أربعينيات القرن الماضي) في بيروت.

هوية المساعِدين: الجميع يخدم الدولة

تعمل تركيا على خطين متوازيين في تقديم المساعدات. الأول، هي المساعدات المباشرة المقدمة من الدولة، والتي تشرف عليها اللجان الوزارية المعنية والسفارات المختصة. أما الثاني، فهو الركون إلى الجمعيات والمنظمات غير الحكومية التي باتت، في السنوات القليلة الماضية، لاعباً أساسياً في موضوع تقديم المساعدات. يختلف الطرفان في قدرتهما وأسلوب عملهما، إلا أن التنسيق بينهما واضح للعيان في ما يخص معظم الدول، فيكمّلان بعضهما البعض، وينسقان بشكل دائم.

تتربع مؤسسة “رئاسة الوكالة التركية للتعاون والتنسيق” (تيكا) على عرش المؤسسات الحكومية المختصة بالمساعدة الخارجية. تملك الوكالة التابعة لرئاسة الوزراء مكاتب لها في أكثر من 50 بلد حول العالم؛ من منغوليا وبنغلادش، إلى كولومبيا والمكسيك، مروراً بالكاميرون وكينيا وجزر القمر، كما أنّها تمارس نشاطاً في أكثر من 140 دولة حول العالم. تساهم “تيكا” كذلك بدراسة المشاريع التي يمكن تنفيذها في البلاد المعنية، وتؤمن أموالها من صناديق الحكومة التركية، وتسهر على تنفيذها. أما المشاريع التي تقوم بها، فتتراوح من تلك الزراعية أو المتعلقة بالبنى التحتية، إلى تعليم الحياكة للنساء وترميم المساجد وإقامة الإفطارات.

أما “مجلس البحوث العلمية التركية” (توتيباك)، فله مهمة المساعدة لغرض التعليم والأبحاث العلمية. يقدم المجلس آلاف المنح الجامعية إلى الطلاب الأجانب، وخاصة إلى أبناء الدول الفقيرة والقريبة. في السنوات القليلة الماضية، تزايدت مساعدات “توتيباك” إلى دول العالم بشكل كبير. كما أخذ مع بعض المنظمات غير الحكومية والمؤسسات التابعة لوزارة التعليم، نشر وتعليم اللغة التركية كهدف له.

للهلال الأحمر التركي دور رائد في مجال المساعدة الخارجية كذلك. تقوم مهمة هذه المنظمة الإنسانية غير الحكومية، الأكبر في البلاد، على تقديم الكثير من المساعدات الإنسانية في الدول القريبة من تركيا، كالعراق وسوريا بشكل أساسي، كما اليمن وفلسطين وشمال أفريقيا. لا يشكل حجم نشاطات الهلال الأحمر التركي أي منافسة لـ”تيكا” مثلاً، إلا أنها المنظمة الأساسية التي يُتكل عليها في تقديم المساعدات السريعة خلال الأزمات الطارئة في العالم.

من ناحيتها، تلعب “هيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات” (IHH) دوراً رائداً في مجال تقديم المساعدات الإنسانية. تحصل هذه المنظمة غير الحكومية على معظم تمويلها من رجال أعمال أتراك أو من عائدات الأوقاف والتبرعات، وتوزعها على شكل مواد غذائية وطبية. تلعب هذه المنظمة دوراً متزايداً ومؤثراً في سوريا وأفريقيا، حيث تقود عمليات المساعدة في أماكن النزاعات والحروب والأزمات.

بالإضافة إلى هذه المؤسسات والمنظمات، تعمل عشرات الجمعيات التركية المستقلة على تقديم المساعدات بشكل محدود أو موسمي. بعضها ينشط خلال شهر رمضان فقط، وغيرها ينفذ بعض المشاريع الخارجية إن وجد أن لا حاجة لصرف أمواله الفائضة في الداخل التركي. أما التنسيق في ما بين المؤسسات الرسمية والجمعيات غير الحكومية، فيمر غالباً عبر السفارات التركية حول العالم، حيث يتم تنسيق الجهود لإحداث أكبر أثر اقتصادي ودعائي وسياسي، من خلال المساعدة.

هكذا، تتعدد أشكال المساعدات ووجهتها وهوية القائمين عليها، إلا أن هدفها ينقسم بين “مساعدة العالم على تخطي مآسيه” ونشر قصة النجاح التركية والمفاخرة بها حول العالم، وبين السعي، غالباً، لتأمين اعتراف متزايد بقدرة تركيا على لعب دور مهم خلال الأزمات، بما يجبر بقية الدول على الرضوخ لدورها السياسي والاقتصادي المرموق في مجالها الإقليمي.

Leave a Reply