قضية جمال خاشقجي: القانون الدولي ومسؤولية الدول

جو حمورة

على مر الأسابيع الماضية، أخذت قضية اختفاء الصحافي جمال خاشقجي مكاناً معتبراً في الإعلام العالمي وخطابات مسؤولي الدول. الرجل ذو الجنسية السعودية، والمقيم في الولايات المتحدة حيث يعمل في صحيفة “واشنطن بوست”، شوهد وهو يدخل إلى قنصلية بلاده في اسطنبول في الثاني من تشرين الأول / أكتوبر، بهدف الحصول على أوراق شخصية. لم يخرج الصحافي السعودي من قنصلية بلاده البتة، فأعلن البعض، بداية، أنه اختفى، أو أنه محتجز. لكن سرعان ما اعترف جميع المعنيين في هذه القضية، وبخاصة السعودية، وتركيا، والولايات المتحدة الأميركية، أن جمال خاشقجي قد توفي داخل القنصلية السعودية.

بعيداً عن السياسة، ومحاولة استفادة هذه الأطراف الثلاثة من القضية، أكان عبر طمسها أو ابتزاز الآخرين بها، يضيء مقتل جمال خاشقجي على وضع القانون الدولي، وموضوع الحصانة الدبلوماسية، والمسؤولية القانونية والأخلاقية المترتبة على كل من السعودية وتركيا والولايات المتحدة الأميركية في الكشف عن حقيقة الجريمة ومعاقبة مرتكبيها.

القانون الدولي و إساءة استخدام الحصانة الدبلوماسية

من أجل تسهيل التواصل الحر بين الدول، ومحاولة تجنب النزاعات على أشكالها، أقر القانون الدولي حصانة للدبلوماسيين والمباني التابعة للدول. ركن المشرع إلى هذا الأمر من أجل تسهيل عمل الدبلوماسيين، وعدم وضعهم تحت الضغط أو الإكراه الذي يمكن للدولة المضيفة أن تقوم به تجاههم.

تشكل كل من “اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية” (1961) و “اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية” (1963) المداميك الأساسية للقانون الدبلوماسي الدولي الحديث. في حالة خاشقجي، تعطي هذه الاتفاقيات الدولية حصانة للدبلوماسيين العاملين في القنصلية التي اختفى الصحافي فيها، كما تعتبر القنصلية بذاتها أرضاً سعودية، حيث لا سيادة تركية عليها. لذلك، لم تدخل الشرطة التركية لتفتيش مبنى القنصلية إلا بعد أسبوعان من اختفاء خاشقجي، وبعد أخذ موافقة صريحة من الدولة السعودية[1].

تسير الشؤون المنظِمة لعمل الدبلوماسيين على هذا المنوال منذ أكثر من نصف قرن، إلا أن هذه الحريات المحفوظة لهم يمكنها، في بعض الأحيان، أن تكون مضرة، خاصة إن تم استخدام الحصانات لارتكاب أعمال غير قانونية أو التستر عليها. تبعاً للقانون الدولي، لا يمكن، بشكل عام، للدولة المضيفة أن تعتقل أو تحاكم دبلوماسي من دولة ثانية ارتكب جرم على أراضيها. لكن يبقى لها الحق، تبعاً للقانون، في تطبيق مبدأ “الأشخاص غير المرغوب فيهم” (persona non grata)، وطردهم من البلاد[2].

في حالات كثيرة سابقة، عمد دبلوماسيون إلى مخالفة القوانين العامة، أكان عبر تهريب المخدرات في حقائبهم الدبلوماسية مثلاً أو، كما في حالة خاشقجي، قتل مواطن داخل القنصلية السعودية. يضع القانون الدولي الدولة المضيفة أمام إحدى الخيارات الصعبة، فتواجه معضلة بين حماية مبادئ القانون الدبلوماسي الدولي من ناحية، أو أخذ الإجراءات التي تحفظ الامن العام[3]. إن ركنت إلى الخيار الأول نتج عنه تفشي للجرائم التي يرتكبها الدبلوماسيون أو لتلك التي تمارس داخل المباني القنصلية والدبلوماسية. أما وإن ركنت إلى الخيار الثاني، فتكون قد خرقت القانون الدولي، وخلقت أزمة دبلوماسية مع دول أخرى.

تبعاً لذلك، تطرح قضية خاشقجي المعضلة القانونية التالية: إن كانت الحصانات الدبلوماسية ضرورية لعمل النظام الدبلوماسي الدولي، ماذا يمكن العمل إن تم الاحتماء بهذه الحصانات إلى درجة تعريض حقوق الإنسان، والأمن العام، وسيادة الدول الأخرى للخطر؟

قد يكون الاهتمام الدولي بهذه القضية، والتصاريح الصارمة التي أطلقت مدخلاً لإعادة النظر بإتفاقيتا فيينا الدبلوماسيتان. فقد رأى أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن هذه الجرائم باتت أقرب إلى “أمور طبيعية”، داعياً إلى إجراء “تحقيق فوري وشامل وشفاف في ملابسات موت خاشقجي”، كما حثّ على محاسبة المتورطين بشكل كامل[4]. آخرون كثر رأوا بأن الجريمة تشكل تحدياً حقيقياً، ليس للدول المعنية بها وحسب، إنما “للقانون الدولي القائم على سيادة الدول”[5].

قد يكون تشعب المواقف والمصالح المتعلقة بقضية خاشقجي، كما الغضب الدولي الناتج عنها علامات إيجابية، فتفتح باب النقاش حول تجديد القوانين والمبادئ التي ترعى العمل الدبلوماسي والقنصلي، وتضع قوانين أكثر صرامة بحال تم استخدام الحصانات الدبلوماسية للقيام بجرم أو إعاقة تطبيق العدالة. وعلى الرغم من أن اتفاقيات فيينا تشير بوضوح إلى أنه من واجب جميع الأشخاص الذين يتمتعون بحصانات دبلوماسية أو قنصلية أن يحترموا قوانين وأنظمة الدولة المضيفة وأن لا يستخدموا المباني بشكل يتنافى مع ممارسة المهام الدبلوماسية، لا تحتوي الأحكام ذات الصلة على أي عقوبة واضحة لإساءة استخدام المباني الدبلوماسية أو القنصلية.

بعد مرور غيمة الاستفادة السياسية من الجريمة والضجة الإعلامية حولها، قد يتم تحديث أحكام القوانين الدولية، أو فرض عقوبات واضحة كالإزالة المؤقتة لحصانة المباني والحقائب الدبلوماسية والقنصلية، إن كان هناك من شك حقيقي حول ارتكاب جرم خطير. أو ربما مجرد بحث عن حلول ممكنة لمنع إساءة استخدام الحصانة الدبلوماسية والتهرب من العدالة.

المسؤولية التركية وحدود التدخل والاستفادة

يعطي القانون الدبلوماسي والقنصلي الدولي حصانة للمباني التابعة للسعودية في تركيا، كما للآليات والحقائب التابعة لها، بالإضافة إلى القنصل وبعض الموظفين من ذوي الصفات الدبلوماسية. إلا أن القانون لا يذكر أي حصانة للموظفين العاديين، أو آلياتهم، أو مقر إقامة القنصل الخاص. كل هؤلاء الأشخاص والأماكن لا يخضعون لأي حصانة إستثنائية، فيمكن لتركيا، بالتالي، أن تقود حملة تحقيق معهم أو بحث فيهم[6].

من ناحية أخرى، أعلنت أنقرة، عبر مسؤوليها السياسيين والأمنيين، أن فريقاً مؤلفاً من تسعة أشخاص قد حط رحاله في تركيا قبل يوم من اختفاء خاشقجي في الثاني من تشرين الأول / أكتوبر، وتواجدوا معه في القنصلية في نفس الوقت. ثم ما لبثوا أن تنقلوا بين القنصلية السعودية ومنزل القنصل. ليعود وينضم إليهم فريق من ستة أشخاص آخرين قدموا إلى اسطنبول من الرياض، ثم غادروا جميعاً في مساء ذلك اليوم. هذا الادعاء التركي، يكفي وحده ليضع أنقرة أمام مسؤولية أخلاقية في البحث والتحري في قضية مقتل خاشقجي، طالما من اتهمتهم البيانات التركية بالجريمة قد تنقلوا على أرضها، وربما نقلوا جثة خاشقجي من مكان إلى آخر.

وعليه، طالب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 23 تشرين الأول / أوكتوبر أن تكشف السعودية عن من أعطى الأوامر في تنفيذ الجريمة، كما كشف “المتعاونين المحليين” الذين نفذوها وأخفوا جثة خاشقجي. بالإضافة إلى ذلك، طالب أردوغان الحكومة السعودية بالسماح بمحاكمة المتهمين في تركيا، وتسليم كل أعضاء الفرق الأمنية الذين قدموا إلى القنصلية السعودية في اسطنبول يوم مقتل خاشقجي. كما لم ينسَ التذكير بأن الجريمة تم التحضير لها على الأراضي التركية، ما يعطي حكومته الحق في متابعة القضية، ومؤكداً أنه يتوقع أن يتم إجراء تعديل على اتفاقيات فيينا بعد هذه الحادثة[7].

تبقى المهمة الأساسية والقطبة المخفية في هذه القضية، والتي من المتوقع أن يلعب الأتراك دوراً أساسياً فيها، هو تحديد مكان جثة خاشقجي. فحتى الساعة، لم يتم العثور على الجثة، وهي مسؤولية تركية – سعودية مشتركة، على إعتبار أن آخر مكان معلوم تواجد خاشقجي فيه كان في القنصلية، فيما لا شيء يمنع أن تكون جثته قد نُقلت إلى أي مكان آخر تابع للسيادة التركية.

ما أن أخذت القضية بُعداً دولياً، حتى أعلنت أنقرة والرياض عن تشكيل فريق مشترك للبحث داخل القنصلية عن جثة خاشقجي أو أي أثر له. طالبت أنقرة أن تمنحها الرياض الحرية الكاملة للتفتيش في مقر القنصلية وآلياتها، إلا أن الرياض رفضت هذا الأمر، ثم توصلت إلى اتفاق مع الجانب التركي يسمح له بالتفتيش في بعض الأماكن، لكن بالتعاون مع الجهات السعودية المعنية. أما تفاصيل الإتفاق الثنائي، فبقي غامضاً، ولم يتم تسريب مضمونه وشروطه وحدوده[8].

تحاول أنقرة، قدر الإمكان، الظهور بمظهر الساعي إلى كشف ملابسات الجريمة، لكن دون إغضاب السعودية بشكل كامل، وترك الباب مفتوح أمام التعاون الثنائي. لا يعني هذا الأمر، بطبيعة الحال، أن أنقرة لا تبحث عن استفادة سياسية من هذه القضية، أو تلميع لصورتها في العالم، أو ربما كسباً مادياً وسياسياً من السعودية إن أطبقت على كامل تفاصيل الحادث. غير أن المؤكد هو أن لأنقرة يداً طولى في إمكانية كشف كامل ملابسات الجريمة، حيث تسعى أجهزتها الأمنية، ومخابراتها المحلية، إلى تقصي الحقائق قدرما يسمح القانون بذلك. إن نجاح أنقرة في حل قضية خاشقجي يعطيها جرع معنوية من الثناء الدولي، كما يقر بأهمية دورها في حفظ الأمن وتطبيق القانون وإقامة العدل في المنطقة بشكل عام.

أما في حالة عدم العثور على جثة خاشقجي، أو عدم تلبية السعودية لمطلب أردوغان بتسليم الفرق الأمنية لمحاكمتها في تركيا، يبقى لهذه الأخيرة حرية التصرف مع البعثات الدبلوماسية السعودية وفق اتفاقيات فيينا الدبلوماسية والقنصلية. يمكن لأنقرة أن تطرد القنصل السعودي والموظفين التابعين للقنصلية من ذوي الصفات الدبلوماسية، كما يمكن لها أن تقطع العلاقات الدبلوماسية مع السعودية تحت حجة التدخل في شؤونها الداخلية وتنفيذ جريمة على أراضيها. إلا أن ذلك قد لا يحصل أبداً، وذلك لعدم الرغبة التركية في أن يلحق ضرر سياسي واقتصادي بين دولتين إقليميتين مهمتين على حساب قضية قانونية محدودة.

الولايات المتحدة الأميركية: أموال السعودية أهم من العدالة

ما أن أخذت قضية خاشقجي بعداً دولياً، حتى راحت الولايات المتحدة تتصرف على أنها معنية فيها. لم يأمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حتى الساعة، بأي تحقيق قانوني في الجريمة، إنما اعتبر أن ذلك غير ممكن لأن الجريمة قد وقعت في تركيا و “الضحية ليس أميركياً”[9]. كما أكد، في أكثر من تصريح علني، أن الصفقة التسليحية المعقودة مع السعودية، والتي تساوي 110 مليار دولار، لا يجب عرقلتها بسبب مقتل شخص واحد[10].

لخاشقجي الحق في العمل والإقامة في الولايات المتحدة، وهو حاصل على الإقامة الأميركية من نوع “واو”، والتي تسمح له في البقاء لثلاثة سنوات على الأراضي الأميركية، وتعطيه بعض الحقوق القانونية خارج تلك الأراضي. إن واحدة من أبرز هذه الحقوق هي “الحق في تبليغ” أي شخص أميركي أو حاملاً للإقامة الأميركية بخطر يتهدد حياته.

أقر التوجيه الصادر عام 2015 عن مدير المخابرات الوطنية والمتعلق بـ”قانون الأمن القومي”، بأن على الولايات المتحدة تقديم إشعار لغير الأميركيين من ذوي الإقامة الأميركية  إن كان هناك “تهديدات وشيكة بحدوث قتل متعمد أو الإصابة الجسدية الخطيرة أو الاختطاف”[11]. فيما كانت الولايات المتحدة الأميركية على علم بأن خاشقجي كان هدفاً محتملاً قد يعرض حياته للخطر. إذ نشرت صحيفة “واشنطن بوست” بأن المخابرات الأميركية كانت تنوي الطلب من خاشقجي العودة إلى الولايات المتحدة[12] بسبب مخاطر أمنية، فيما نشرت صحف أخرى معلومات استخباراتية عن حصول وكالة الاستخبارات الأميركية لمعلومات عن تحضير “السعودية لمفاجئة غير سارة لخاشقجي”[13]. وحين سؤلت مكاتب الاستخبارات المعنية عن سبب عدم تبليغ خاشقجي بالخطر على حياته، رفضت التعليق[14].

لم تعمل الأجهزة الأمنية الأميركية وفق التوجيه الصادر عام 2015، ولم تبلغ خاشقجي بمعلوماتها عن خطر يتهدد حياته. فلم يعد إلى الولايات المتحدة، أو يتنبه لعدم الدخول إلى القنصلية السعودية، فانتهى أمره مقتولاً.

طرح بعض الأميركيون المعارضون لإدارة دونالد ترامب فكرة إرسال فريق من “مكتب التحقيقات الفيدرالية” للمساعدة في الكشف عن هذه الجريمة. إلا أن هذا المكتب لا يملك صلاحيات خارج البلاد في قضايا غير مصنفة كقضايا إرهابية، أو لها أثر إرهابي أو المشتبهين فيها مصنفون من قِبل الولايات المتحدة الأميركية كمنظمات أو أفراد إرهابيون. كما يجب أن يتبع هذا التصنيف المحدد، طلب من تركيا، كما موافقة من السعودية ليتدخل “مكتب التحقيقات الفدرالية” في هذه القضية، وهي أمور تبدو جمعيها بعيدة التحقيق.

تستمر الإدارة الأميركية في النظر إلى قضية خاشقجي كقضية سياسية مرتبطة بعلاقتها مع السعودية بشكل خاص ومع تركيا بشكل ثانوي. فيما يعمد المعارضون لهذه الإدارة إلى الضغط عليها لفتح تحقيق أو مشاركة في التحقيق لمعرفة حقيقة الجريمة، أكان لإنزعاجهم من العلاقة الأميركية – السعودية الجيدة، أو بسبب سعيهم، حصراً، لمعرفة الحقيقة وراء مقتل خاشقجي.

المسؤولية السعودية وإدارة الأزمة

بالإضافة إلى تركيا والولايات المتحدة الأميركية، تقع المسؤولية الأكبر، في قضية خاشقجي، على الدولة السعودية. لا ينبع هذا الأمر من أن القتيل يحمل الجنسية السعودية، أو أن الجرم قد تم، على ما يُفترض، في القنصلية السعودية فقط، بل، كذلك، لأن جميع المنظمات الدولية ورؤساء الدول والمؤسسات الإعلامية تضع السعودية في موضع المتهم. ينتظر العالم من الدولة السعودية تحقيقاً شفافاً حول الجريمة وظروفها والضاليعين فيها، كما عقاباً لمرتكبيها والمحرضين عليها.

وكان المسؤولون السعوديون قد أظهروا تلبكاً واضحاً في التعامل مع الحادث، فتضاربت معلوماتهم حول الجريمة بشكل شبه يومي على مدى الأسابيع الماضية. الأمر الذي لا يشي بجدية في التعامل مع الجريمة، أو يعطي أملاً في الوصول إلى فك لغزها وكشف حقيقتها أمام الرأي العام الدولي.

جلّ ما قامت به السعودية حتى الآن هو إدارة الأزمة وليس حلها. فقامت بإصدار البيانات المتناقضة وإقالة المستشار بالديوان الملكي السعودي سعود القحطاني وبضعة مسؤولين آخرين من مناصبهم[15]. لم يُرضِ هذا التصرف الكثير من مسؤولي العالم، بل طالبوا الرياض بـ”تحقيق معمّق وشفاف” حول الجريمة[16]. كما أن الإقالات ذات الإجراء المسلكي، ليست رداً قانونياً حازماً على جريمة حصلت، ولا هي كافية كعقاب لجريمة قتل بمبنى تابع للدولة.

أما أعضاء الفرق الأمنية الذين تم رصدهم يزورون اسطنبول يوم مقتل خاشقجي فلم يتم التحقيق معهم بشكل حقيقي، فيما لم يتم الطلب من القنصل السعودي في تركيا العودة إلى بلاده لإجراء المقتضى القانوني معه. إيزاء هذا التلكؤ، تضع الرياض نفسها أمام وابل من الانتقادات القادمة من كل حدب وصوب، كما تعرض نفسها لإمكانية استغلال كل من تركيا والولايات المتحدة الأميركية للجريمة في الميدان السياسي والاقتصادي.

يمكن للسعودية أن تتابع التعاون مع تركيا في عملية البحث عن جثة خاشقجي، كما يمكنها الموافقة على طلب الرئيس التركي في إجراء محاكمة للمشتبه بهم في تركيا. قد يعني هذا الأمر المستبعد الحدوث أن السعودية سوف تخسر جزءً من سيادتها، إلا أن الموافقة على هذا الطلب يمكن أن يجنبها الكثير من الانتقادات الدولية من ناحية، ويؤدي إلى معرفة حقيقة قتل خاشقجي من ناحية أخرى.

يمكن للسعودية أن تقوم بالكثير من الأمور، إلا أن الأهم هو القيام بشيء قانوني وقضائي يعطي القتيل بعضاً من حقه، ويحقق العدالة المنتظر تحقيقها. إن أسوأ ما يمكن القيام به، في هذه القضية بالذات، هو عدم القيام بأي شيء، ومعالجتها في الإعلام وميدان السياسة أو عبر اللوم العشوائي المتبادل، وليس في ميدان الأدلة الدامغة والتحقيق الشفاف والقانون.

جو حمورة، قضية جمال خاشقجي: القانون الدولي ومسؤولية الدول، المفكرة القانونية، في 24 تشرين الأول 2018.

 

Leave a Reply