ازدهار الدعارة في تركيا: الإرث التاريخي والحماية القانونية الناقصة

جو حمورة

تُعد تركيا من الدول الأكثر ارتياداً لغرض السياحة. ازدهار هذا القطاع في السنوات العشر الأخيرة، أنتج على أطرافه وفي صلبه، الكثير من الظواهر الأخرى. بات الحرفيون وأصحاب المحلات الصغيرة وموظفو الفنادق يتقنون اللغات العربية والروسية والإنكليزية، وتحولت البلاد إلى مركز ثقافي جاذب للشعوب المحيطة، كما انتشرت الكثير من الوظائف الجديدة بين الأتراك؛ كالعاملين في تنظيم الحفلات والمهرجانات، وفي مجال تنظيم الرحلات، وفي الدعارة.

السياحة أنواع وأذواق. ليس كل من يقصد اسطنبول يكترث لزيارة متحف آيا صوفيا، إنما البعض يسعى لمغامرات من نوع آخر. العمل في قطاع الدعارة مهنة تدر أرباحاً تقدر بمليارات الدولارات في تركيا سنوياً. فيما كان لملايين اللاجئين القادمين من سوريا وأماكن أخرى وقعهم على هذا القطاع، إذ أرفدوه باليد العاملة الجديدة. هذا في وقت تشهد السياسات الرسمية حالة من الضياع في التعامل مع هذا القطاع من ناحية، كما قصور في تقديم الحماية لبائعات الخدمات الجنسية من ناحية أخرى.

سعت الحكومات التركية إلى تنظيم قطاع الدعارة في البلاد، إلا أنها اختلفت حول النتائج التي تريد تحقيقها. فحيناً تسعى إلى التقليل من إزدهاره لأسباب دينية، وأحياناً أخرى تريد تعزيزه لأسباب سياحية ومالية. هذا الضياع في السياسات يرافقه ضياع آخر في تحديد أسباب انتشار الدعارة اليوم، حيث يرده البعض إلى الإرث العثماني، فيما آخرون يربطونه بالنظام الجمهوري الآتي بعد غياب شمس الدولة العليّة.

            الدعارة كإرث عثماني

            جولة سريعة في المراجع الأكاديمية المعنية بالشؤون الاجتماعية خلال العهد العثماني تكشف الكثير من أشكال بيع الخدمات الجنسية التي كانت المنتشرة خلال تلك الأيام. لم يكن تعبير الدعارة ومفهومه منتشراً وواضحاً كما هو اليوم، ولا كانت ممارسته محببة بطبيعة الحال، إلا أن أشكالاً أخرى من بيع الخدمات الجنسية كان متوفراً، ومحمياً بالقوانين أو بالأعراف أو بالشريعة الإسلامية.

كان وجود الغلمان والسبايا في قصور الأمراء والحكام والسلاطين طبيعياً، حتى أن الحكام كانوا يتنافسون مع بعضهم البعض حول أعداد وجمال ما يملكوه من خدَم للمتعة الجنسية، ويهدونها كسلع لبعض المحظيين. هؤلاء لم يختاروا بملئ إرادتهم تقديم خدمات جنسية مقابل بدل مادي، إنما أجبروا على ذلك ولم يحصلوا، غالباً، إلا على مجرد ضمانة لبقاءهم على قيد الحياة.

يختلف الأمر بين القصر والشارع. في هذا الأخير، كان الحصول على الخدمات الجنسية من النساء ممنوع ومراقب بشدة من قبل السلطات، إلا أنه لم يكن الحال كذلك عند الرجال. إذ تخبر الكثير من الكتب التركية والروايات الأوروبية عن انتشار الدعارة التي يقدمها الرجال للرجال، خاصة أنه حتى آخر سنوات السلطنة العثمانية، كان خروج النساء من منازلهنّ مساءً أمراً نادراً، فيما الجيش يتحكم بكامل السلطات المحلية، وتنتشر فيه، كما في معظم الجيوش والتنظيمات العسكرية، الممارسات الجنسية بين أعضاءه[1].

لم يستمر هذا الأمر لفترة طويلة، إذ كبر دور المرأة في مجال العمل في قطاع الدعارة بعد الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي أقرها آخر بضعة سلاطين عثمانيين. وعلى الرغم من أنه كان عملاً مرذولاً في حينها، إلا أنه كان نتيجة الظروف المحلية وضعف الدولة، وخاصة خلال الحرب العالمية الأولى وما خلفته من دمار وفوضى ودماء، وحاجة الجنود إلى شراء الخدمات الجنسية بعد شهور طويلة قضوها في المعارك على الجبهات.

            تعميم الخدمات الجنسية

            أما في عهد الجمهورية، فتحول بيع الخدمات الجنسية من ميزة لأصحاب السلطة والثروة إلى سلعة يمكن لأي فرد عادي الحصول عليها، كما باتت مهنة الدعارة مشرعة قانوناً. ربط البعض تعميم الخدمات الجنسية إلى القوانين التي أعطت المرأة حريتها خلال عهد الجمهورية، فيما ربط آخرون الأمر بالنظام الديمقراطية الذي جعل سكان القصور والمسؤولون وأفعالهم تحت أعين ورقابة الشعب، فانحسر بالتالي بيع الخدمات الجنسية عند أصحاب السلطة. كذلك الأمر، رأى البعض الآخر، وهم قلة، تعميم الدعارة مجرد “مساواة في الفرص” مرتبط بنشوء الجمهورية التركية القائمة على أساس إرادة شعبية، والتي حلت مكان السلطنة والخلافة العثمانية التي كانت قائمة على إرادة إلهية، فكسب الأفراد بالتالي، خلال الجمهورية، ميزات كانوا محرومون منها سابقاً بإسم الشريعة.

شهدت سبعينيات القرن الماضي ذروة في انتشار قطاع الدعارة في تركيا. وهو عقد شهد في العالم أجمع ثورات ذات طابع جنسي، حيث باتت، منذ ذلك الحين، الآراء القائلة بحق الإنسان بالتصرف بجسمه كما يشتهي ودون قيود قانونية واجتماعية ودينية منتشرة بكثرة. وكما كل الدول المنفتحة على العالم، تأثرت تركيا بتلك الموجة التحريرية، وبات بيع الخدمات الجنسية أكثر رواجاً وانتشاراً، لكنه، على عكس الحالة التي كانت خلال السلطنة العثمانية، مقدّم بشكل شبه كامل من النساء. كذلك الأمر، أدت الموجة التحررية إلى ظهور سلسلة كبيرة من بيوت الدعارة، وخاصة تلك التي أدارتها “ماتيلدا مانوكيان” في مختلف المدن التركية بين ثمانينات وتسعينيات القرن الماضي. 

قبل تلك الفترة، بلغ الترويج للدعارة في تركيا ذروته خلال السبعينيات مع وجود عدة محطات تلفزيونية محلية تبث الأفلام الإباحية المنتجة محلياً أو المستوردة على مدار الساعة. غير أن الانقلاب العسكري عام 1980 أقفل تلك المحطات، دون أن يمنع ذلك استمرار إنتاج الأفلام الاباحية التركية وإن بشكل أقل عدداً واحترافاً، ثم تراجع الإنتاج التركي للأفلام الإباحية مع سيطرة الأفلام الأميركية على السوق العالمي منذ التسعينيات[2].

تختلف إذا مستويات وظروف قطاع الدعارة بين تركيا العثمانية وتركيا الجمهورية. في الأولى، كانت أشكال مختلفة من تقديم الخدمات الجنسية منتشرة لدى الطبقات الأكثر سلطة وثراءً، في حين غلبت الدعارة المقدمة من الرجال على تلك المقدمة من النساء بين الطبقات الشعبية. أما في الجمهورية التركية، فباتت الدعارة معمّمة وأكثر شعبية، ومتوفرة لمجمل الطبقات، في حين راحت النساء تغزو هذا السوق إلى حدود التحكم به بشكل شبه كامل.

            قوانين تنظيم قطاع الدعارة

            تقر معظم البيانات الرسمية والتقارير الإحصائية أن عدد بائعات الخدمات الجنسية في تركيا قد بلغ عام 2016، في أقل تقدير، حوالى 100 ألف شخص. هذا الرقم الضخم يقابله فورة في الأرباح المرتبطة بهذا القطاع، والتي تقدر بأكثر من 4 مليارات دولار سنوياً[3].

ضخامة هذا القطاع تسلط الضوء على القوانين والإجراءات المتعلقة بتنظم أحواله والحفاظ على حقوق العاملين فيه. إلا أن القوانين، وإن كانت موجودة، إلا أنها تشكو من عدم تطبيقها من ناحية، ومن ممارسات متناقضة للسلطات سياسات حيال العاملين في مجال الدعارة من ناحية أخرى. وهذا ما يؤدي إلى عمل الكثيرين دون رخص قانونية، أو إلى ترك العمل في بيوت الدعارة المرخصة والعمل في الشارع، مع ما يرافق هذا الأمر من مخاطرة على حياة الأفراد وعلى الصحة العامة.

يسمح القانون التركي بممارسة الدعارة لكن بشروط. ينص القانون رقم 5237 من قانون العقوبات التركي على إمكانية افتتاح بيوت للدعارة بشكل قانوني شرط الحصول على موافقة من السلطات المحلية كما على موافقة من وزارة الصحة. وليكون عمل بائعات الخدمات الجنسية صحيحاً، ينص القانون على أن تتسجل في وزارة الداخلية كل إمرأة تريد العمل في هذا المجال، والحصول على بطاقة تعريفية تفيد بأوضاعها الصحية وتواريخ المعاينات الطبية. كما يسمح القانون للشرطة بالتحقق من هذه البطاقة وتوقيف من لم تلتزم بتواريخ المعاينات الطبية.

لم يختر إلا عدد قليل من بائعات الخدمات الجنسية الالتزام بهذا التنظيم القانوني، وفضلنّ العمل في الشوارع وليس ضمن بيوت الدعارة. وهذا ما يظهر بشكل جلي في الإحصاءات، إذ تعمل ما يقارب الـ3 آلاف إمرأة فقط في 56 بيت للدعارة مسجلين قانوناً، فيما تفضل بقية الـ97 ألف إمرأة أخرى العمل الحر[4] أو في بيوت غير قانونية للدعارة تديرها بعض المافيات المحلية.

للدولة التركية قوانين أخرى ترعى هذا القطاع. ومنها قانون ذات طابع حمائي يمنع قدوم غير الأتراك للعمل في مجال الدعارة. كما قانون آخر يمنع ممارسة من هم دون السن القانونية مهنة بيع الخدمات الجنسية أو المشاركة في الأفلام الإباحية[5]. واجراءات أخرى تتعلق بحق الشرطة في التحقق من أن كل من يدخل بيوت الدعارة ونوادي التعري يبلغ أكثر من 18 سنة من العمر.

            تقصير الدولة تجاه بائعات الخدمات الجنسية

            غير أن كثرة القوانين لا يقابلها تشدد في تطبيقها أو في حماية العاملين في هذا المجال، الأمر الذي يؤدي إلى دفع آلاف النساء للوقوع فريسة الاستغلال. ففي السنوات الأخيرة، بات إصدار وزارة الداخلية التركية لرخص العمل في تقديم الخدمات الجنسية بطيئاً. إذ لم يتخطى عدد من استحصلنّ على رخص قانونية الـ15 ألف، فيما ينتظر أكثر من ضعفي هذا الرقم أوراقهنّ القانونية ليصبحوا محميين من القانون لدى ممارستهنّ لمهنتهنّ[6].

أدى هذا الأمر إلى عمل الكثيرات في الشوارع وخارج إطار الحماية القانونية، وهو ما أفضى، كذلك، إلى جعل عملهنّ خطراً، ووضعهنّ في ظروف تسهل عملية استغلالهنّ. وعلى الرغم من أن السلطات تظهر إهمالاً في حماية العاملات في مجال تقديم الخدمات الجنسية وتقلص من عدد الحاصلات على الأوراق القانونية، إلا أنها، في المقابل، لا تكترث لملاحقة شبكات الدعارة الصغيرة أو تلك العاملة في الأحياء الفقيرة، بل تهتم بملاحقة الشبكات الكبيرة والغنية.

تسعى الحكومة إلى تطبيق بعض الإجراءات التي تخفف من ظهور تركيا كبلد يزدهر فيه قطاع الدعارة. فتقوم، وبشكل موسمي، بالانقضاض على بائعات الخدمات الجنسية، وتعتقل بعضهنّ، أو تغلق بعض بيوت الدعارة إن زاد نشاطها عن الحد المقبول. ففي شهر واحد من العام 2017 مثلاً، اعتقلت الشرطة عشرات العاملين في مجال الدعارة والترويج له، وسطرت مئات مذكرات الجلب بحق غيرهم، وأغلقت عشرات المواقع الالكترونية الإباحية التركية، ووضعت يدها على عشرات المنازل واليخوت في عملية شارك فيها أكثر من 1700 شرطي تركي[7].

سبق هذا الأمر إغلاق الحكومة عام 2006 لأربعة محطات تلفزيونية تركية كانت تبث الأفلام الإباحية[8]، فقضت على تلك الصناعة المحلية بشكل شبه كامل. بالإضافة إلى أن الحكومة قامت باستغلال المواقع الإلكترونية الإباحية لأهداف سياسية، فقادت حملات لإغلاقها، لكنها أغلقت بنفس الوقت مواقع ذات مواد سياسية معارضة للحكومة. فبحجة إغلاق المواقع الإلكترونية التي تروّج للأفلام الإباحية، قامت الحكومة بقمع المزيد من الحريات، وتحولت الى جهاز يراقب المجتمع ويضع معاييره الخاصة لما يحق للناس الاضطلاع عليه من عدمه[9].

على الرغم من كل هذه الإجراءات، إلا أن قطاع الدعارة لا يزال يتضخم من ناحية العاملين فيه أو من ناحية أرباحه، كما أنه شهد المزيد من الإهتمام، كمجال، في السنوات الأخيرة. ويظهر ذلك في رفع بعض بائعات الخدمات الجنسية لدعاوى بحق المستغلين، وازدياد عدد الجمعيات المحلية التي تُعنى بحماية النساء من الاستغلال، كما العمل على إنشاء نقابة لبائعات الخدمات الجنسية[10]، وترشح بعضهنّ إلى الإنتخابات النيابية من أجل لفت انتباه المجتمع إلى حالات الاستغلال التي تتعرض لها النساء عند تقصير الدولة عن حمايتهنّ[11].

            استغلال السلطة لبائعات الخدمات الجنسية

            عدا عن عملها من أجل تخفيف ظهور تركيا كبلد يزدهر فيه قطاع الدعارة، تقوم الحكومة بأمور أخرى تشجع على هذا العمل،  وتحصّل منه، في نفس الوقت، على مداخيل ضخمة. فبالإضافة إلى الأرباح المرتبطة بقدوم السياح إلى البلاد، تستغل السلطات بائعات الخدمات الجنسية لأهداف مالية. إذ لا تعمد الشرطة إلى توقيف من يعملنّ بالدعارة بشكل غير قانوني في الشوارع، إنما تفضّل تسطير غرامات مالية مرتفعة بحق النساء، كما بحق العاملين في مجال الدعارة من المتحولين جنسياً.

وعلى الرغم من الحق القانوني الممنوح للسلطات المحلية بتوقيف بائعات الخدمات الجنسية إن لم يملكنّ أوراقاً قانونية تتيح لهنّ العمل في هذا المجال، إلا أن الدولة لا تقوم بهذا الواجب. فهي لا توقفهنّ ولا تنظم أحوالهنّ، بل تقوم، بحسب تعبير أمين سر جمعية “بيمبي حياة” كمال أوردك بـ” لعب دور القوّاد مع العاملين في مجال الدعارة والاستفادة منهم مادياً”[12].

تسعى الحكومة إلى تحصيل أكبر قدر من الأرباح من مدخول بائعات الخدمات الجنسية، وهو أمر يبرز كأولوية لدى السلطات، ويتقدم على موضوع حماية العاملات في هذا القطاع أو حتى التخفيف من رواجه. ولهذا السبب بالذات، تعمل السلطات المحلية على تحطيم بيوت الدعارة أو مصادرة بعضها، وذلك لعدم إمكانية فرض غرامات وضرائب على العاملين فيها، ولقدرتها على فعل ذلك لاحقاً لمن تتوجه إلى الشارع لتمارس عملها.

بالإضافة إلى ذلك، يبلغ عدد بيوت الدعارة القانونية الـ56 بيتاً في كل تركيا، وهي لا تستطيع بأي شكل من الأشكال استيعاب عمل 100 ألف بائع خدمات جنسية، الأمر الذي يعني أن كل بيوت الدعارة الأخرى هي غير قانونية، ومعظم من تعملنّ في الشوارع عملهنّ غير قانوني. غير أن الدولة لا تقوم باعتقال أي من المخالفات إلا فيما ندر، كما لا تسهل معاملات افتتاح بيوت للدعارة بشكل قانوني، بل تترك الأمور على حالها لإمكانية ابتزاز كل العاملين في هذا القطاع وجني أرباح من عملها.

يضاف إلى ذلك، غض الدولة طرفها عن بعض المافيات المحلية التي تعمل على استدراج الفتيات القادمات من آذربجيان[13] وأوروبا الشرقية للعمل في تركيا، واستغلالهنّ لغرض العمل في قطاع الدعارة. هؤلاء، بشكل عام، تتم رعاية نشاطاتهم من قبل جهات تدور في فلك السلطات. كما تقوم المافيات هذه بإرسال فتيات تركيات إلى أوروبا، وخاصة إلى ألمانيا، ضمن شبكات دولية للدعارة، الأمر الذي يعزز من صفة الدولة التركية كدول ذو وظيفة ترانزيت لكل شيء؛ البضائع، والدعارة، واللاجئين.

عامل آخر دخل على قطاع الدعارة التركية منذ سنوات قليلة وعزز من مكانته وحجمه. وهو عامل يتعلق بالظروف المعيشية الصعبة للاجئيين، حيث يلجأ الكثير منهم إلى ممارسة الدعارة في تركيا، أكان إيرادياً أو عبر استغلالهنّ من قبل الأتراك وخاصة في مخيمات اللاجئين[14]. وعلى الرغم من عدم وجد أرقام دقيقة حول عدد ونسبة السوريات العاملات في مجال الدعارة في تركيا، إلا أن بعض التقارير الصحفية والتلفزيون تذكر وجودهنّ دائماً، وتشير إلى أن عملهنّ موسمي ولا يتم في بيوت الدعارة القانونية، إنما في مخيمات اللاجئين والأحياء الفقيرة.

جو حمورة، ازدهار الدعارة في تركيا: الإرث التاريخي والحماية القانونية الناقصة، المفكرة القانونية، 7 حزيران 2018.

 

Leave a Reply