دور جديد لرجال الدين في عقد الزواج: تقويض آخر للعلمانية التركية؟

جو حمورة

“شئتم أم أبيتم، إن هذا القانون سيُقر وسيمر في البرلمان”. بهذه التعبير الصارم عبّر رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان عن موقفه من إقرار قانون جديد يسمح بالزواج الديني في بلاده[1]. وكانت هذه القضية قد أخذت حيزاً مهماً من النقاش في تركيا خلال الفترة الماضية، وذلك عندما كانت مجرد مشروع قانون مقدّم من الحكومة. إلا أنه بات اليوم قانوناً نافذاً بعدما سلك طريقه إلى البرلمان وصدر في الجريدة الرسمية في الثالث من تشرين الثاني / نوفمبر 2017. وعلى الرغم من العارضة التي أبدتها بعض الأحزاب والجمعيات النسائية، إلا أنه بات يمكن لرجال الدين عقد زيجات على الأراضي التركية، بعدما كان إتمام عقود الزواج محصوراً بالموظفين المدنيين فقط. وهو الأمر الذي من شأنه تقويض أسس علمانية الدولة التركية حسبما ترى القوى العلمانية، فيما تراه القوى الإسلامية والموالية للحكومة كفعل تحريري للمجتمع يمكّن كل مواطن أن يتزوّج حسبما يشاء، أكان عند رجل دين أو عند مدني.

الزواج المدني الإلزامي والديني الشكلي

منذ السنوات الأولى لقيام الجمهورية، وتماشياً مع علمانية الدولة، أقرر الدستور والقانون مواداً تخفف من قدرة رجال الدين والمؤسسات الدينية على التأثير في المجتمع. وعليه، بات الزواج المدني إلزامياً في بلاد تبنت القوانين الأوروبية منذ نشأتها، فجُعل من الجهة الصالحة لعقد الزواج موظفون رسميون لا يملكون صفة دينية، كموظفو البلديات والمخاتير، وقادة السفن ورؤساء البعثات الخارجية في القنصليات التركية في العالم. أما العقد المُبرم فهو مدني بكل ما للكلمة من معنى، أكان بسبب الجهات المدنية التي تقوم فيه، أي الموظف الرسمي والزوجين، أم بسبب المفاعيل القانونية التي تحكم العقد بعد الزواج، والتي تطال شؤون الطلاق والإرث والوصاية على الأبناء وغيرها بشكل ساوى بين الرجل والمرأة.

أقر المشرّع الكثير من المواد التي تؤكد على أهمية وإلزامية الزواج المدني في تركيا، وجعل منه الشرط الأساسي ليكون عقد الزواج صحيحاً وقائماً. ففي الدستور، أقرت المادة 174 الزواج المدني كواحد من الأسس التي قامت عليها الجمهورية. كما أشارت المادة الدستورية نفسها إلى المادة 743 من القانون المدني المقرة عام 1926 والمعدّلة عام 1982، والتي تمنع قيام احتفال زواج ديني أمام سلطة مدنية. إلا أن القانون لم يمنع إقامة زواج ديني في المبدأ إلا أن القيام به مرتبط، بحب المواد 142 و 143 من القانون المدني، بأن يكون قد قام قبله زمنياً زواج مدني رسمي معترف به، فيما يبقى الزواج الديني شكلياً ولا مفاعيل قانونية له. أما المخالفون، والذين يعقدون مراسم زواج دينية قبل زواجهم مدنياً فيتعرضون إلى عقوبات، فيما قد تصل عقوبة رجل الدين الذي يقيم هذه المراسم إلى ستة أشهر سجن. بالإضافة إلى ذلك، أقرت المادة 230 من قانون العقوبات التركي مدة سجن بين شهرين وستة أشهر لكل زوجان يسكنان سوياً إن أتمّا زواجاً دينياً دون الزواج مدنياً[2]، على الرغم من أن القانون التركي لا يمنع المساكنة بين الأتراك غير المتزوجون.

وعليه، كان الزواج المدني هو الزواج الأساسي والإلزامي والقانوني عند الأتراك، فيما كانت مراسم الزواج الدينية إختيارية يمارسها بعض الأفراد وخاصة في شرق تركيا، ولها طابع روحاني وتراثي واجتماعي فقط. إلا أن الكثير من المخالفات كانت تتم خارج المدن الكبرى، حيث يتزوّج الأفراد دينياً قبل الزواج مدنياً، أو يتزوجون دينياً فقط إن كان أحدهم تحت السن القانوني، ثم يعقدون زواجاً مدنياً عند بلوغهما سن الزواج القانونية.

من ناحية أخرى، استلهمت القوانين التركية من القوانين الأوروبية كل ما يتعلق بالأحوال الشخصية القائمة على المساواة في الحقوق والواجبات بين المرأة والرجل، وعلى إبعاد القواعد الدينية عن الفصل في خلافات وظروف حياة المتزوجين. فمنع القانون بالتالي تعدد الزوجات، كما الطلاق من طرف واحد دون محاكمة. فيما أقرت القوانين حق المرأة بالوصاية على أبناءها  في معظم الحالات، وحقها وحق أولادها بالميراث عند وفاة الزوج، وحقها بالاحتفاظ بممتلكاتها عند الطلاق والحصول على نصف ممتلكات الزوجين المشتركة في الحالات الطبيعية، وغيرها من التشريعات المدنية ذات التأثير الأوروبي. بالإضافة إلى ذلك، أقر القانون سن الزواج للشريكين وجعله 18 سنة، إلا أنه ترك الباب مفتوحاً ليكون أقل من ذلك إن توفرت موافقة الأهل أو قرار من المحكمة بحالات محددة[3].

قانون جديد وزيادة نفوذ رجال الدين

خلال العام 2017 تم إدخال بعض التعديلات على القوانين المعنية بشكل الزواج، وذلك بعدما تقدمت الحكومة التركية بمشروع قانون إلى البرلمان تضمن إتاحة الإمكانية لرجال الدين من تنظيم عقود زواج على الأراضي التركية، وهذا ما بات ساري المفعول منذ شهر تشرين الثاني / نوفمبر. إلا أن القانون الجديد أقر الحق لرجال الدين التابعين حصراً لـ”رئاسة الشؤون الدينية” في إجراء مراسم الزواج، وهي مؤسسة مرتبطة بالحكومة التركية ومعنية بشؤون المنتمين إلى الطائفة السنيّة فقط. الأمر الذي يعني أن القانون الجديد في “دولة علمانية” أتاح لطائفة واحدة فقط حقاً من الحقوق ولم يعممه على سائر الأفراد أو الجماعات، وهو ما يخالف النظام العلماني بشكل عام.

وبعدما كان الزواج في تركيا مشروطاً بأن يُجريه مدني أساساً، ثم رجل دين إن أراد المتزوجون ذلك، بات يمكن للأفراد (السنّة) الزواج عند رجل دين تابع لـ”رئاسة الشؤون الدينية”، وذلك دون الحاجة إلى إجراء أي مراسم زواج آخر. إلا أن القانون المُقر لم يُعدل مضمون عقد الزواج الذي بقي مدنياً، إنما هوية الذي يقوم به فقط. ففتح باب الخيارات أمام الناس ليقيموا مراسم زواجهم عند من يريدون، أكان عند المسؤولين المدنيين كما تنص القوانين السابقة، أم عند رجال الدين كما أٌقرت التعديلات على القانون حديثاً.

مع بقاء مضمون العقد مدنياً، بات اليوم يمكن لرجل الدين أن يقوم به. وهو حسب القانون التركي، موظف تابع لـ”رئاسة الشؤون الدينية” التي هي مؤسسة رسمية تابعة للحكومة. وهو متشابه بمركزه الرسمي مع المسؤول المدني التابع أيضاً لإحدى الأجهزة الحكومية. إلا أن هذا التعديل، لم يرق للمعارضة التركية التي رأته انتقاصاً من علمانية الدولة وضرباً لهوية الجمهورية. غير أن الحزب الحاكم، من جهته، ربط القانون الجديد “بتوسيع الحريات الدينية للمجتمع المسلم، وتطبيقاً صحيحاً للعلمانية التي تنشأ على مبدأ منح الحريات الدينية وليس إعاقة المجتمع من ممارسة معتقداته”[4]. كما أكد نواب الحزب الحاكم على فتح الخيارات أمام الناس، الذين بات يمكنهم الزواج مدنياً عند رجل مدني أو ديني، معتمدين الكلام الشعبوي عن انخفاض النفقات المالية لمن كانوا يريدون القيام بمراسم الزواج مرتين. بالإضافة إلى تأكيدهم أن مراسم الزواج التي بات يمكن أن يقيمها رجل الدين لن تكون في المساجد، إنما في نفس الأماكن التي كانت تشهد عقود الزواج[5].

تزامن إقرار هذا القانون مع إطلاق حملة كبيرة لحض الناس على إقامة مراسم الزواج على الطريقة الإسلامية، وإن كان مضمون العقد لم يتغيّر وبقي مدنياً. فقام عدد كبير من رجال الدين المعتبرين، وحتى من بعض الساسة، بالتذكير بأصول الزواج الإسلامي وعاداته ورموزه، كالفصل بين النساء والرجال عند إجراء الحفلات المرافقة للزواج، واللباس الإسلامي الصحيح خلال عقد الزواج. فيما وصل الأمر ببعضهم حتى إلى طلب إلغاء أسماء الفتيات عن بطاقات الدعوة إلى الزفاف واستبداله بأسماء آباءهنّ[6]. إن هذه الحملات، كما القانون المُقر، تعطي فكرة عن مدى تزايد نفوذ رجال الدين في المجتمع التركي، وقدرتهم على بث أفكارهم بين العامة، وهم كانوا قد حصلوا على القدرة القانونية عام 2016 على تقديم النصائح والمشورة للمتزوجين الذين يريدون الطلاق، كما وتقديم تقريرهم للمحكمة في بعض الحالات[7]. هذا بالإضافة إلى الزيادات الضخمة في موازنة “رئاسة الشؤون الدينية” (بحدود أربعة أضعاف في السنوات العشر الأخيرة) وعدد موظفيها[8]، وإطلاقها مواقف سياسية بشكل دائم، على عكس ما كانت عليه الحال قبل السنوات العشر الماضية.

 

الشك في المؤسسة الدينية: علمانية الدولة والزواج المبكر

ينتاب علمانيو ونساء تركيا الكثير من الشك والخوف من القوانين الجديدة التي تقرها السلطات المحكومة من قبل حزب “العدالة والتنمية” المحافظ. وعلى الرغم من عدم إمكانية القيام بأي رد فعل مؤثر يمنع تحقيق إرداة السلطة، إلا أن المعارضون يبدون رفضاً مبدأياً لهذه القوانين، كما يحذرون من النتائج المرتقبة التي قد تنتج عنها. وفي هذه الحالة التي سمحت لرجال الدين بعقد زواج بين الأتراك، أضاء المعارضون على ثلاثة نقاط أساسية رأوها من النتائج السلبية لهذا القانون الجديد وهي: ضرب علمانية الدولة، الانتقاص من حقوق المرأة وإمكانية زواج الأطفال، وعدم مساواة بين الطوائف التركية.

من الناحية الأولى، ترى القوى المعارِضة وقطاعات واسعة من المجتمع التركي هذا القانون كحلقة أخرى ضمن سلسلة تعديلات طويلة تهدف إلى ضرب علمانية الدولة، وإعطاء المزيد من الحرية والنفوذ إلى رجال الدين والمؤسسة الدينية. قد تكون هذه القوى على حق إذ أنه تم تغيير الكثير من القوانين والاجراءات والسياسات في السنوات العشر الأخيرة بحيث بات الشك ينتاب الكثيرين من سياسات السلطة الجانحة نحو المزيد من الأسلمة. إلا أن للحكومة رأياً آخراً يتعارض مع رأي المعارضين، وترى أن كل الإجراءات والقوانين الجديدة التي تطال الحقوق الاجتماعية والأحوال الشخصية تهدف إلى فتح باب الخيارات أمام الناس، وعدم إبعاد الدين عن شؤون الحياة، إنما تنظيم المساواة في الخيارات بين المتدينين والعلمانيين.

أما عن الانتقاص من دور المرأة وإمكانية زيادة نسبة زواج الأطفال تبعاً لنتائج المرتقبة للقانون الجديد، فترى رئيسة مركز حقوق المرأة في نقابة المحامين في دياربكر أسلي باسينلي “أن هذا القانون سيفتح الطريق أمام عقد زواجات لمن هم دون السن القانونية”[9]. وذلك نظراً لأن توجهات “رئاسة الشؤون الدينية” تجنح نحو تأييد الزواجات المبكرة. هذا بالإضافة إلى إمكانية غض طرفهم عن تعدد الزوجات. كما أنه في القرى النائية، وفي شرق تركيا، يلعب رجال الدين دوراً سلطوياً أساسياً في المجتمع، ولهم قدرة على فرض آراءهم، فيما بات لهم اليوم قدرة على “التدخل في حياتنا وممارسة نفوذ على كيفية زواجنا”[10]. الأمر الذي يعني كذلك أن مظاهر الاحتفالات في الأعراس ستتغيّر تباعاً لتصبح متلائمة لرؤية رجال الدين، ما قد ينتج عنه المزيد من التشدد والممارسات المحافظِة التي لا تكون غالباً إلا ضد مصلحة المرأة.

لرجال الدين والسلطة رأياً آخراً بطبيعة الحال، وهم يرون أن القانون الجديد له فوائد عدة ومنها حماية المرأة والقاصرون. فبعد اعترافهم بأن الكثير من الزواجات التي يكون أحد أفرادها تحت سن الثامنة عشر تتم في تركيا، والتي بحسب تقديرات الأمم المتحدة قد بلغت 15 بالمئة من مجمل الزواجات بين عامي 2008 و 2014[11]، وهي لا تُسجل في الدوائر الرسمية. فيمكن بالتالي للقانون الجديد، بحسب رجال الدين والسلطة، أن يؤدي إلى تشجيع الناس على تسجيل عقود زواجهم، فيمكن حينها للدولة أن تقوم بمساعدة القاصرين وملاحقة مخالفي القانون. فنظرة السلطة بالتالي هي الاعتراف بأن الكثيرون يخالفون القانون أصلاً، فتنظم، بسبب عجزها عن قمع المخالفين، قانوناً جديداً من أجل “حث الناس على عدم إخفاء زواجاتهم”[12] بحسب المتحدث باسم الحكومة بكير بوزداغ. وهذا ما يختلف مع نظرة المعارضون للقانون الجديد، والذين يؤكدون أن القانون يشرّع بطريقة أو أخرى زواج القاصرين، وسط غياب الإمكانية الحقيقية لمراقبة أعمال رجال الدين.

من ناحية أخرى، يقوم هذا القانون على إعطاء حق عقد الزواج لرجال الدين التابعين لـ”رئاسة الشؤون الدينية” حصراً، ما يعني أنه بات يمكن للمنتمين إلى الطائفة السنية الزواج عند رجل دين يمثل توجهاتهم وإيمانهم الديني. بينما لم يلحظ القانون أي حق أو تغيير للطوائف الأخرى، أكانت الأرمنية أو اليهودية أو اليونانية، أو حتى الطوائف والأديان غير المعترف بها رسمياً كالعلاهية والعلوية والشيعة وغيرها. الأمر الذي يشكّل مخالفة للنظام العلماني التركي المفترض، والذي أقر قانوناً على أساس طائفي وليس مدني، وعلى أساس تمييز لجماعة عن جماعات أخرى.

أبعد من مسألة عقد الزواج: خلاف على هوية تركيا

إن أسلوب عمل الحزب التركي الحاكم فيما يخص إعادة الاعتبار للدين ورجاله ورموزه ونقض العلمانية جدير بالملاحظة. وهو أسلوب براغماتي يعمل بشكل بطيء، وبأشكال متعددة، بغية الوصول إلى الهدف النهائي. فعلى مر السنوات الخمسة عشر التي حكم فيها الحزب، لم يقم، ولو لمرة واحدة حتى، بإحداث تغيير جذري دفعة واحدة، إنما آثر إقرار تغييرات قانونية واجتماعية بشكل بطيء، أكان خوفاً من ردات فعل المجتمع التركي، أم بسبب ميله الدائم إلى إبراز أعماله التشريعية بأنها رد على مطالب الناس، وربطها بأبعاد قيميّة سامية. فكما هي الحال مع قضية الحجاب في تركيا مثلاً، حيث تم إعادة الإعتبار له في الفضاء العام (عبر السماح فيه أولاً في الجامعات والمعاهد، ثم بعد فترة في البرلمان والإدارات والمدارس، ومن ثم في المؤسسات القضائية والعسكرية) على فترة زمنية ناهزت العشر سنوات، وسط ربط مسألة الحجاب بمسألة حرية الأفراد في لبس ما يريدونه، كذلك هي حالة دور رجال الدين في الشأن العام.

تصاعد دور رجال الدين في المجتمع التركي بشكل سريع في السنوات الأخيرة، بينما كانوا، قبل وصول حزب “العدالة والتنمية” إلى الحكم، لا يتمتعون إلا بدور هامشي في المجتمع. تم ربط عدد إضافي من المدارس والمعاهد والمؤسسات بـ”رئاسة الشؤون الدينية” أولاً، ثم تم ضخ الأموال الحكومية في ميزانية هذه المؤسسة لتفعيل دورها ثانياً، كما بات رجال الدين ضيوف دائمون على موائد الساسة وشاشات التلفزيون واحتفالات افتتاح المشاريع الكبرى. ثم تم إعطاءهم الحق القانوني بتقديم استشارات لمن يريدون الطلاق، وصولاً إلى منحهم اليوم الحق في تنظيم عقود الزواج وفرض ما يريدونه على مراسمها. وهذا ما يؤكد خوف المعارضة العلمانية المحق من أن هذا التغيير لن يكون الأخير، بل سيتبعه، بعد فترة، تغييرات أخرى تعزز من سلطة، وربما حصرية، رجال الدين في الأمور المرتبطة بالأحوال الشخصية.

على الرغم من ربط بعض الإعلام لأسباب إقرار هذا القانون بأمور ظرفية، كسعي أردوغان إلى كسب أصوات القوى الإسلامية المحافظة أو خلق وظائف جديدة لرجال الدين، إلا أن القضية تتخطى هذه المسائل ولها علاقة بالهدف النهائي للحزب الحاكم. وهو هدف يتلخص بإعادة الإعتبار للمفاهيم الدينية بالشؤون الاجتماعية العامة وبالشؤون الخاصة للناس، والتخلص من مفاهيم ومبادئ العلمانية التركية التي كانت سائدة لعقود طويلة. وهذا ما يبرز يوماً بعد يوم بمثابة الخلاف الجوهري في المجتمع التركي، والذي لا ينفك يخلق استقطاباً بين طرفي نقيض يملكان نظرتان متناقضتان حول هوية الدولة. فبين الحكم الساعي إلى إعادة إحياء الدين كهوية للدولة والناس، وبين المعارضة الساعية للحفاظ على الأمور كما هي، تتراجع قدرة الطرف الثاني على إيقاف التغييرات التي يُحدثها الطرف الأول، ويرى يومياً علمانية الدولة تتهاوى وتتفتت أمام أعينه، والتي باتت أقرب لأن تكون من ماضي تركيا وليس من حاضرها.

جو حمورة، دور جديد لرجال الدين في عقد الزواج: تقويض آخر للعلمانية التركية؟، المفكرة القانونية، العدد 9، تونس، تشرين الثاني 2017، ص. 18-19.

 

Leave a Reply