مقابلة على موقع “لبنان الرسالة” في 4 كانون الثاني 2017

 مقابلة على موقع “لبنان الرسالة” حول الإرهاب في تركيا وعملية الإعتداء على ملهى “رينا” الليلي تحت عنوان: تركيا: باب الجهاد على مصراعيه.

إذا اتفق المراقبون على اعتبار العام 2016 من الأعوام الأكثر انتشاراً للعمليات الإرهابية شرقاً وغرباً، فقد بدأت اولى ساعات العام 2017 بفصلٍ إرهابي جديد في ملهى “رينا” في إسطنبول بعد أيام قليلة على اغتيال السفير الروسي في أنقرة، وإعلان تنظيم “داعش” أن تركيا أصبحت “أرض جهاد”، بعد أن اتُّهمت الأخيرة من قبل دولٍ وقوى إقليمية بدعمها أو تغطيتها للتنظيمات الجهادية والتكفيرية. فهل أرادت تركيا أن تطبّق نظرية “اللعب مع الذئاب يحمي من الإرهاب”، لينقلب السحر على الساحر وتجد نفسها ضحيّة للذئب الذي خرق قواعد اللعب في انقلاب يثير المخاوف ويفتح العالم أمام المزيد من الفوضى والرعب والمآسي؟ أم أن الإنفلاش الإرهابي سيؤدي إلى تعزيز التعاون بين تركيا والدول الإقليمية والدولية؟

للاطلاع على الواقع التركي وتأثير العملية الإرهابية على السياسة الداخلية والخارجية لأنقرة، أجرى موقع “لبنان الرسالة” اتصالاً مع الباحث في الشؤون التركية جو حمّورة، الذي لفت إلى أن الانقلاب في موقف “داعش” حصل قبل إعلان الأخير الجهاد ضدّ الدولة التركية، وتحديداً منذ دخولها إلى سوريا وقصفها للأراضي التي يسيطر عليها التنظيم شمال سوريا، واعتقال مناصرين له في تركيا.

وأضاف: “كانت داعش قد نفذت عمليات عدة في تركيا، لكن المسألة مرتبطة الآن بمعركة مدينة الباب وهي من أهم معاقل “داعش” شمال سوريا والتي تحاول تركيا، باتفاق مع روسيا، الدخول والسيطرة عليها، الأمر الذي دفع التنظيم إلى إعلان الجهاد ضدّ نظام أنقرة. كما أن وجود داعش بقوة على حدود تركيا، وقيادته لعمليات داخل أراضيها يضرّ بأنقرة وكذلك الإتهامات الدائمة لتركيا بأنها تأوي المجموعات الإرهابية وتساعدها، دفعت بها لقتال التنظيم”.

Turkey

وأشار حمّورة إلى أنه يُهمّ  تركيا أن تكون المعارضة السورية “المعتدلة” قوية بوجه النظام السوري لأنه يمكن السيطرة عليها، بعكس “داعش” المتفلّت من أي قواعد وبالتالي لا يمكن التحكّم به و بقراراته السياسية أو العسكرية”.

وردّاً على سؤال حول انعكاس العمليات الارهابية المرتبطة بداعش على المجتمع التركي والتيارات الإسلامية والعلمانية، قال حمّورة المقيم في تركيا “إن هذه العمليات لا تؤثر في المواقف الداخلية من ناحية تغيير السلطة في الداخل، لأنه عندما تهاجم “داعش” تركيا يصبح الاتراك اكثر قبولا بحزب العدالة والتنمية على اعتباره حزباً قوياً يمكنه حماية البلاد. أما التيارات العلمانية والقومية، فهي، من الأساس، ضد تدخل السلطة في الشؤون السورية وضرب “داعش”… لكن هذه التيارات ضعيفة ولن تغيّر في التوازنات الداخلية”.

ولفت إلى أنّ  “هناك تيار وسطي ثالث يعتبر أن اردوغان وحزب العدالة والتنمية هم الضمانة المعقولة والوحيدة للنظام العلماني في وجه صعود الاسلام السياسي المتطرف”.

 وفي الإطار ذاته، أضاف حمورة “هنالك نقاش داخلي حقيقي حول وجود ثغرات كبيرة في جهاز الاستخبارات العامة (الذي لم يكتشف محاولة الانقلاب) أو الحدّ من هجومات “داعش” و”حزب العمال الكردستاني”، لذا، من المتوقّع أن يرتكز العمل القادم للحكومة، على تعزيز الأجهزة الأمنية، وزيادة عديدها، وتعزيز سلطتها، واستكمال اعفاء بعض عناصرها كما جرى منذ محاولة الانقلاب.

وعن الدول التي يتهمها الرئيس التركي بدعم “داعش” لضرب استقرار بلاده، اعتبر حمورة أن تصريحات اردوغان هي ردّة فعلٍ على الاتهامات التي تطال بلاده أولا، وباتجاه الرأي العام الداخلي ثانياً، للقول ان هناك مؤامرة على بلاده والعالمين العربي والاسلامي، وذلك من أجل إظهار عدم تحمّله مسؤولية الفشل في سياسته الخارجية. لذلك تسعى تركيا مع روسيا الى مرحلة انتقالية في سوريا والتي تعتبرها ضرورية للأمن القومي التركي. كما أن هجمات “داعش” في تركيا تدفع هذه الاخيرة الى التقرب من روسيا وايران من أجل الدخول في الحل السياسي للأزمة السورية ومنع تدفق المزيد من اللاجئين والحدّ من انتقال الفوضى من الداخل السوري إلى داخل الأراضي التركية”.

Leave a Reply