كاريكاتير عربي إيراني عن تركيا.. “يا فرحة ما تمت”

جو حمورة

أحمد رحمة - الجزيرة
أحمد رحمة – الجزيرة

لا داعي لقراءة الكثير لمعرفة توجهات صحيفة ما، فالرسم الكاريكاتيري يكفي أحياناً. هو “الفن التاسع” الذي يُرسم بقلم رصاص أو برنامجاً إلكترونياً متطوراً ليُعطي صورة تختصر الكثير من الوقت على المتابع. وكما كل حدث، كذلك كانت محاولة الانقلاب التركية الفاشلة، حيث بدأ الكاريكاتيريون يزاحمون بعضهم البعض لخلق أفضل “بورتريه”، في حين راحت الوسائل الإعلامية العربية والإيرانية تعرض أفضل ما لديها لإيصال أفكارها ورسائلها السياسية.

في العالم العربي، تنفس فن رسم الكاريكاتير بعض الصعداء مع دخول العامل الإلكتروني بقوة إلى سوق الصحافة، فباتت تتم أحياناً مشاركة الصور الكاريكاتيرية على وسائل التواصل الإجتماعية أكثر بعشرات المرات من أفضل المقالات وأحدثها. فحاجة المتابع لإختصار الوقت، وسرعة تطورات وأحداث هذا العالم تجعل من “الفن التاسع” أبسط الوسائل لفهم ما يجري من حولنا.

في اليوم الذي تلا تنفيذ محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، بدأت الصحف العربية برسم صورة عما يجري في أنقرة. موقع تلفزيون “الجزيرة” نشر عدة كاريكاتيرات على مدى الأيام التالية، حيث ركزت كلها على قدرة الشعب التركي على الوقوف في وجه الانقلابيين، وبتحقيق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنتصاراً على من يكن العداء لبلاده. ففي إحداها رسم أحمد رحمة الرئيس التركي بوجهه السمح واقفاً على منصة ملاكمة بعدما أطاح بالانقلاب وأرداه أرضاً، فيما يصطف “مدربو الانقلابيين” على الأرض خارج الحلبة يلملمون خيبتهم ويتساءلون عن “أيام الانقلاب الجميل”، و كيف إستطاعت الشعب “إفشال الانقلاب من غير دم”. وفي كاريكاتير آخر مذيل باسم هاني عباس، وعلى موقع الجزيرة” كذلك، يظهر الشعب التركي على شكل رجل يكسر فوهة دبابة عسكرية مكتوب عليها “الانقلابيون”، فيما يظهر الهلال التركي في الأفق كحارس لتركيا وشعبها.

هاني عباس - الجزيرة
هاني عباس – الجزيرة

أما موقع “عربي 21” فبدى من خلال الكاريكاتيرات التي نشرها كثير الحماسة في الدفاع عن تركيا ورئيسها. وقد نشر الموقع ثلاثة رسومات من تصميم علاء اللقطة الذي سخر في واحدة منها بالنظرية المؤامرتية التي أطلقها الداعية الإسلامي فتح الله غولن بأن الحكم التركي نفسه هو من دبر الانقلاب، فأظهره جالساً في جيب رجل أميركي ومحمياً منه. كما شبّه في رسم آخر العالم والإتحاد الأوروبي بالتمساح الذي يذرف  الدموع على “حقوق الانقلابيين”.

علاء اللقطة - عربي 21
علاء اللقطة – عربي 21

وعلى عكس موقعي “الجزيرة و “عربي 21” لم يتبنَ موقع “ليبيا المستقبل” أي موقف سياسي، إنما اكتفى بإصدار كاريكاتور واحد يُظهر دبابة على رأسها طربوش أحمر كُتب تحتها “تركيا: ثقافة الانقلابات”. أما جريدة “الغد” الأردنية فنشرت رسماً لناصر الجعفري يظهر فيه دبابة عسكرية صغيرة رافعة بيرق الإستسلام الأبيض، ومتوقفة أمام صندوق إقتراع ضخم، في إشارة إلى انتصار الديمقراطية على الانقلاب العسكري.

ناصر الجعفري - الغد الأردنية
ناصر الجعفري – الغد الأردنية

كذلك الأمر، نشرت صحيفة “العربي الجديد” كاريكاتيراً ملفتاً لعماد حجاج بعنوان “مقالب الانقلاب التركي الفاشل”، حيث رسم ثلاثة شخصيات تمثل “محبي الإنقلابات العرب” إنما منقلبين على رؤوسهم في خيبة واضحة، ويقولون معاً “يا فرحة ما تمت”.

عماد حجاج - العربي الجديد
عماد حجاج – العربي الجديد

في حين نشرت صحيفة “المصري اليوم” كاريكاتيراً يُظهر رجلاً مصرياً ملتحياً يتمنى لو يستطيع أن “يدمر الجيش ويلقي القبض على القضاة والمعارضين”. وكما حال هذا الكاريكاتير وغيره، سعى رسامي العالم العربي إلى ربط الحدث التركي بالأوضاع العربية، حيث أسقط البعض الحدث التركي على بلاده، وراح آخرون يظهرون خيبة أمل محبي الانقلابات في كل مكان.

المصري اليوم
المصري اليوم

من ناحية أخرى، وفي معرض قراءتها للأحداث التركية، يختلف الكاريكاتير على وسائل الإعلام الإيرانية عن تلك العربية كثيراً. فوكالة “تسنيم” للأنباء الدولية مثلاً أظهرت أردوغان مرتبكاً وفي حيرة من أمره بعدما توجهت صوبه بندقية عسكرية من ناحية وإرهابي مزنر بالمتفجرات من ناحية أخرى. في حين أظهرته في كاريكاتير آخر منهكاً ويحاول إغلاق باب غرفة قصره الرئاسي خوفاً على كرسيه الذي رُسم في قلب الصورة.

كالة تسنيم الإيرانية
كالة تسنيم الإيرانية

أمّا وكالة “أنباء فارس” الإيرانية فنشرت رسمان لمحاولة الانقلاب، حيث أظهرت إحداها نجاة أردوغان بـ”الصدفة” من رصاصة تمثل الانقلابيين، دون أن تعني الصورة إمكانية نجاته من انقلاب ثاني. في حين أظهرت في كاريكاتير آخر الرئيس التركي كـ”بلطجي” سيبدأ بمقاصصة الجنود الانقلابيون حتى هؤلاء الذين لا علاقة لهم بغولن.

وكالة فارس
وكالة فارس

في المقارنة بين الكاريكاتير العربي والإيراني يمكن ملاحظة اختلاف الصورة التي يُقدم فيها أردوغان. ففي الأولى هو منقذ لبلاده، وحامي دولته ولديه شعبية كبيرة، فيما يتم إظهار وجهه غالباً بملامح سمحة ووديعة وقوية. بينما في تلك الإيرانية فوجهه غاضب ومنهك أو ضائع، ويبحث عن الإنتقام، فيما الإشارة إلى تأيده من الشعب التركي فنادرة الوجود.

لكل حدث رسومه وكاريكاتيراته، ولكل رسم دلالاته السياسية. فمحاولة الانقلاب التركية باتت سبباً إضافياً لاختلاف العرب والإيرانيين، ولكن ليس في بسط النفوذ والتدخل في سوريا والعراق واليمن ولبنان كالعادة، إنما، لمرة وحيدة ربما، في الكاريكاتير.

جو حمورة، كاريكاتير عربي إيراني عن تركيا.. “يا فرحة ما تمت”، جريدة المدن الإلكترونية، في 22 تموز 2016.

Leave a Reply