محاولة انقلاب وصراع على النفوذ: قضاة تركيا يدفعون الثمن

جو حمورة

كل انقلاب عسكري هو سيء، أكان بسبب العنف الذي يخلّفه أو بسبب استخدامه القوة والوسائل غير القانونية للحصول على السلطة. إلا أن الانقلابات، الناجحة منها كما تلك الفاشلة، غالباً ما تخلق ترددات تؤدي إلى دفع الكثير من الأفراد ثمناً لمواقفهم أو سكوتهم، أو حتى دفع هؤلاء الذين لا دخل لهم بما يجري أثماناً باهظة، والتي تبدأ بتجريدهم من وظائفهم وصولاً حتى إلى فقدانهم لحياتهم.

في تركيا فشل الانقلاب الذي قادته مجموعات وفرق عسكرية ليل 15 تموز / يونيو، إلا أن تردداته لا تزال تُسمع صداها إلى اليوم. فكانت النتيجة أن قضى حوالى 250 فرداً في الشارع في ليلة واحدة. وتم اعتقال آلاف المتورطين أو مشتبه بهم بالمشاركة بالانقلاب. فيما طردت وزارة الداخلية حوالى 10 آلاف شرطي. كما تم إعفاء 2745 قاضياً ومدعياً عاماً بشكل مؤقت بقرار من “المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين” بعد أقل من يوم واحد من بداية محاولة الإنقلاب.

لامت السلطة الشرعية التركية الداعية الإسلامي فتح الله غولن وسمّته بالإسم كقائد ومحرك للمحاولة الانقلابية. ثم راحت، بعد سيطرتها على زمام الأمور، تنقض على كل من تظن أن له علاقة فيه. إلا أن خلط الصالح بالطالح أدى إلى ظهور سياسة تنم عن مشاعر انتقامية بوجه كل من يخالف السلطة ولا يقدم فروض الطاعة لها. فكيف يمكن تحضير لائحة بـ2745 قاضياً ومدعياً عاماً بعد 12 ساعة فقط من بداية الإنقلاب؟ وكيف يمكن لرجل مثل فتح الله غولن الذي لم تطأ قداماه تركيا منذ أكثر من 15 عاماً أن يكون بهذا القدر من النفوذ؟ ومن هو الجهاز الذي أمر بإعفاء القضاة والمدعين العامين وهل عمله قانوني؟

Leave a Reply