التربية على النكران: “الإبادة الأرمنية” في الأدبيات التركية

جو حمورة –

مع مرور 100 عام على واحدة من أفظع الجرائم في تاريخ الإنسانية، لم يفلح الأرمن، بعد، في الحصول على اعتراف من الدولة التركية المُتّهمة من قِبلهم بتنفيذ إبادة جماعية بحقهم. وعلى الرغم من مرور قرن كامل، لا تزال أحداث العام 1915 ماثلة أمام أنظار الأرمن والأتراك، حيث لا ينحصر الاختلاف بينهما حول الفهم المتناقض للتاريخ وتفسيراته ومبررات “الجريمة” وحسب، إنما يتشعب ليطال الحاضر والمستقبل وسط تشبّث كل طرف بنظرته الخاصة وبما يراه حقه الطبيعي.

ففيما يقدم الأرمن الرواية التي تقول إن سليلة السلطنة العثمانية، تركيا، تتحمل تبعات ارتكاب إبادة جماعية بحقِهم، ينكر الأتراك وجود أي نية لتنفيذ الإبادة لدى أجدادهم، ويحيلون مآسي الأرمن في تلك السنة المشؤومة من الحرب العالمية الأولى إلى ظروف الحرب والسياسة. وتطالب أرمينيا، كما أرمن الشتات، باعتراف تركي بتنفيذ إبادة بحق الأرمن، وإلحاق الاعتراف باعتذار عن قتل مليون ونصف مليون أرمني، إضافة إلى ردّ أراضي غرب أرمينيا (شرق تركيا حالياً) إليها وتقديم التعويض المادي لأبناء الضحايا وأحفادهم. كما يناضل أرمن الشتات من أجل الاستحصال على اعترافات من دول العالم بالإبادة الأرمنية وتجريم من ينكرها قانوناً، وقد نجحوا في الاستحصال على اعتراف 21 دولة بها حتى الآن.

وإذ لا تزال تركيا، الدولة المعنية الأولى، بعيدة جداً عن الإقرار بالنظرة الأرمنية حول مجريات العام 1915، فإنها اعتمدت منذ سنوات قليلة فقط استراتيجية خاصة في ما يخصّ القضية الأرمنية. وتعتمد هذه الاستراتيجية على عناصر عدة، منها السياسي ومنها الإعلامي، حيث عملت السلطات التركية على التخفيف من تأثيرات الدعاية الأرمنية، وذلك من خلال انتهاج سياسة تصالحية وانفتاحية مع أرمينيا من ناحية، كما سياسة إعلامية لحجب أنظار العالم عن أحداث العام 1915 من ناحية أخرى. وهدف تركيا النهائي هو الحؤول دون استخدام القضية الأرمنية لتشويه صورتها في العالم، خصوصاً أن الأرمن يجهدون للقيام بكل ما يستطيعون للضغط سياسياً ومعنوياً على تركيا خلال الذكرى المئوية الأولى للإبادة وبعدها.

الشعلة الأبدية في العاصمة الأرمنية يريفان
الشعلة الأبدية في العاصمة الأرمنية يريفان

Leave a Reply